كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 2)

ترجيح (¬1):
قال الإمام (¬2): وقولُ من لم يُوجِب السُّجود في ذلك أَسَدُّ (¬3)، بدليل هذا الحديث؛ لأنّه لما كان السِّرُّ والجَهرُ من سُنَنِ الصّلاة، وكان -عليه السّلام- قد جَهَرَ في بعض صلاة السِّرَّ ولم يسجد لذلك، كان كذلك حُكم الصّلاة إذا جَهَر فيها؛ لأنّه لو اختلف الحُكمُ في ذلك لبَيَّنَهُ -عليه السّلام-. ووجب بالدّليل الصّحيح أنّ يكون إذا أَسَرَّ فيما يجهر فيه أيضًا لا يلزمه سجود، والسرُّ (¬4) والجَهْرُ في المعنى سواء، ولا وجه لتفريق الكوفيَّين بين حكم الإمام والمُنْفَرِد في ذلك، إذ لا حَجَّةَ لهم فيه من كتابٍ ولا سُنَّةٍ ولا نَظَرٍ.
تكملة:
والَّذي يتحصّلُ في هذا الباب من مذهب مالك قولان:
أحدهما: قال ابنُ القاسم: إنه من جهر فيما يسرّ فيه أنَّه لا سجودَ عليه إذا كان يسيرًا.
القولُ الثّاني: ما رُوِيَ عن مالكٌ أنَّه إذا جَهَرَ الفَذُّ فيما يسرُّ فيه جَهْرًا خفيفًا، فلا بأس به.

قدْرُ القراءة في صلاة العصر
فيه (¬5) حديث خَبَّاب وأبي قتادة المتقدِّم؛ أنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الظُّهر والعصر. وقال أبو العالية: العصرُ على النِّصف من قراءة الظُّهر (¬6). وقال إبراهيم: يُضَاعفُ الظُّهر على العصر أربع مرَّات. قال الحسن البصري: القراءة في الظّهر والعصر سواء. وقال حَمّاد: القرَاءةُ في الظُّهرِ والعصرِ سواء.
قال الإمام: والصّحيحُ من هذه الأقوال والآثار؛ أنّ تكون صلاة العصر أقصر من قراءة الظُّهر، لِمَا في ذلك من الآثار الّتي يَطُولُ بِذِكْرِها الكتاب.
¬__________
(¬1) هذا الترجيح مقتش من شرح البخاريّ لابن بطّال: 2/ 378.
(¬2) الكلام موصول للأمام أبي الحسين بن بطّال.
(¬3) في شرح ابن بطّال: "أشبه بدليل".
(¬4) في شرح ابن بطّال؟ "إِذ السِّرُّ".
(¬5) هذه الفقرة مقتبسهْ من شرح البخاريّ لابن بطّال: 2/ 378.
(¬6) أخرجه ابن أبي شيبة (3588).

الصفحة 355