المسألة الثّانية (¬1):
هي أنّ ركعاته لم تكن سواء في مقدار القراءة، كانت الأولى أَطوَل من الثّانية. وقد جهل الخَلْقُ (¬2) اليوم هذا المقدار من السُّنَّة، حتّى صار العالِمُ منهم -بِزَعْمهِ- يُسَوَّيهما، والجاهلُ ربّما طَوَّلَ الثّانية وقَصَّر الأُولى، فتراهم يلتزمون في صلاة الصُّبْحِ مِنَ الحُجُرَاتِ، ومنهم من يلتزم (¬3) من الحواريين سورة (¬4) تِلْو سورة، فتكون الثّانية أَطوَل من الأُولَى، وهكذا تفعلُ الجَهَلَة بِجَهْلِهِم السُّنَنَ في جميع الصّلاة (¬5).
ومعنى قراءة القرآن على التَّوَالِي، هو أنّ يفرأ سورة، ثمّ يقرأ أخرى بعدها في الرّكعة الثّانية، ولا تكون تِلْوَهَا.
المسألة الثّالثة (¬6):
هي التزامُ (¬7) سورة معلومة في القراءة، كما بيّنّاهُ في ترتيب قراءة الجُهَّالِ، وهذا لا يلزم، وإنمّا يقرأ ما اتّفق، وبحَسَبِ ما يقتضيه الحالُ.
العملُ في القراءة
حديث عليّ بن أبي طالب (¬8) - رضي الله عنه -؛ أنّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - قال: نَهَانِي رسولُ الله عن لُبْسِ القَسِّيِّ، وعن تَخَتُّمِ الذَّهَبِ، وعن قراءة القرآن في الرُّكوعِ.
الإسناد (¬9):
قال الإمام: هذا حديثٌ صحيحٌ من حديث عليٍّ، رواه مالكٌ وجماعةٌ عن
¬__________
(¬1) انظرها في العارضة: 2/ 105 - 106.
(¬2) م: "النّاس".
(¬3) م: "يلزم".
(¬4) في العارضة: "ويقرأ سورة".
(¬5) في العارضة: "وكذلك يفعل بجهله في جميع الصلوات".
(¬6) انظرها في العارضة: 2/ 106.
(¬7) غ، جـ: "هو ألَّا يلزم" م: " هي ألّا يلزم" والمثبت من العارضة.
(¬8) الّذي رواه مالكٌ في الموطَّأ (262) رواية يحيى.
(¬9) انظره في عارضة الأحوذي: 2/ 64 - 65.