كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 2)

وقال مالكٌ: إنّما يجب التّكبير ثُمَّ القراءة.
تناصف (¬1):
قال الإمام (¬2): ولو كانت هذه الإسكاتةُ ممّا واظب عليه النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - لم يْخفَ ذلك، ولنَقَلَهَا أهل المدينة عيانًا وعَمَلًا، فيحتمل أنّ يكون فَعَلَهَا في وقت، ثمّ تركها في وقت تخفيفًا على أُمَّتِه، فتركُها واسعٌ، والله أعلم.
العربية (¬3):
والهُنَيَّة: كلُّ شيءٍ صغيرٍ، ندر (¬4) مِنْ شَيْءٍ. قال الفسوي (¬5): يقالُ: موهن من الوهن، وهني هُنَيَّة، وقولهم: هُنَيَّة من الدَّهْر مصروفٌ إلى هني. وقال ثَغعْلَب: هُنَيَّة، وقال: هو الأكثر في كلامهم؛ لانّهم يؤَنَّثُون هذا الحرف، فيقولون: مَضَت بُرْهَة من الدهر وحُقْبَة. قال الفسوي: وقد يجوز هُنَيْهَة والأجود هُنَيَّة، من باب هَنَأَ، وهُنَيْهَة من باب هنة. فأمّا هُنَيْئَة بالهَمْزِ فلم أسمعه في لِسَانِ العَرَبِ.
حديث يزيد بن رومان (¬6): أنّه قال: كنتُ أُصلَّي إلى جانب نَافِعِ بن جُبَيْرِ بن مُطعِمٍ، فيَغْمِزُنِي فَأَفَتَحُ عليه وأَنَا في الصَّلاةِ.
الأصول:
قال الإمام: يُعْتَرَضُ على مالك - رحمه الله - فَي أمر نافع بن جُبَيْر، ويقال: كان يجب عليه أنّ يسوق حديث النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - وفعل الصّحابة، وأمّا فعل نافع بن (¬7) جُبَيْر بن مُطعم فليس بُحجَّةٍ.
فالجواب عنه: أنّ (¬8) مالكًا - رحمه الله - كانت عنده دلائل وقياسات وحُجَج،
¬__________
(¬1) هذا التناصف مقتبسٌ من شرح البخاريّ لابن بطّال: 2/ 362.
(¬2) الكلام موصول لأبي الحسن بن بطّال.
(¬3) كلامه في العربية مقتبس من شرح البخاريّ لابن بطَال: 2/ 362.
(¬4) في النسخ: "قدر" والمثبت من شرح ابن بطّال.
(¬5) هو العالم اللغوي المشهور أبو عليّ الحسن بن أحمد بن عبد الغفّار الفارسي (ت. 377) انظر ترجمته
في طبقات النحويين للزبيدي: 120، وتاريخ العلماء النحويين للتنوخي: 26، وإنباه الرواة: 1/ 273.
(¬6) الّذي أخرجه مالكٌ في الموطَّأ (217) رواية يحيى.
(¬7) "نافع بن" زيادة يستقيم بها الكلام.
(¬8) غ، جـ: "وذلك أنّ".

الصفحة 365