وإن لم يفتح المأموم على الإمام مع التَّوقُّفِ، فوَجْهُ العَمَلِ أنّ يتردد (¬1) ويُخَطرِف تلك الآية، فإنْ تَعَذَّرَ عليه ركَعَ وسجَدَ وسلَّمَ.
قال مالك: "ولا ينظر في المصحف إنّ كان بين يَدَيْهِ"، وهذا كلُّه إنّ أُرْتِجَ عليه في غير أُمِّ القرآن وأمّا إنّ أُرْتِجَ عليه في أمّ القرآن. فليستدع الفَتْح من حيث أَمْكَنَهُ، وَلْيَغْمِزْ من يصلِّي معه، ولينظر في مُصْحَفٍ إنّ كان بين يديه أو قريبًا منه. فإنَّ ذلك ممّا تدعو الضّرورة إليه ليُتِمَّ فَرْضَه.
ما جاء في أمِّ القرآن
مالك (¬2)، عن العلاءِ بن عبد الرّحمن بن يعقوبَ؛ أنّ أبا سعيدٍ مَوْلَى عَامِر بنِ كُرَيْزٍ؛ أَخْبَرِهُ: أَنَّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - نَادَى أُبَيَّ بن كَعْبِ وهو يُصَلِّي، فلمَّا فَرغَ من صَلاته لَحِقَهُ، فَوَضعَ رسولُ الله يَدَهُ على يَدِهِ، وهو يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَابِ المَسْجِدِ. الحديث.
الإسناد:
قال الشّيخ أبو عمر (¬3): "هذا حديثٌ مُرْسَلٌ عند جميع رواة الموطّأ" (¬4) ويُسْنَدُ من طريق أبي هريرة (¬5). ومن الغريب ما رُوِيَ في المصنَّفَات عن أُبيّ بن كَعْبِ - رضي الله عنه - أنّه قال: أخذ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بيدي، فقال لي: "يا أُبىّ، أنا أُحِبُّكَ في الله عَزَّ وَجَلَّ"، قال: فقلتُ: وأنا أُحِبُّك في الله عَزَّ وَجَلَّ يا رسولَ الله، فقال لي: "يا أُبىّ، لا تَدَعْ أنّ تقول في سُجُودِكَ: ربِّ أَعِنِّي على ذِكْرِكَ وشُكْرِكَ وحُسْنِ عِبَادَتِكَ" (¬6) حديث غريبٌ، إلَّا أنَّه لم يُخَرِّجْهُ أهل الصِّحّة.
¬__________
(¬1) م، ع: "يردد".
(¬2) في الموطَّأ (222) رواية يحيى.
(¬3) في الاستذكار: 2/ 160 (ط. القاهرة).
(¬4) كما في رواية القَعْنَبِىّ (123)، وابن بُكَير: 16/ أ، وسويد (150)، والزّهري (231).
(¬5) انظره في التمهيد: 20/ 18.
(¬6) المشهور والمحفوظ في هذا الحديث أنّ النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - قاله لمعاذ بن جبل، أخرجه عبد بن حُمَيْد (120)، والبخاري في الأدب المفرد (690)، وأبو داود (1522)، والنّسائي في الكبرى (1226)، وابن خزيمة (751)، والطبراني في الكبير: 20/ 60 (110)، والحاكم: 1/ 407، 3/ 207 (ط. عطا) وصحَّحَهُ. وانظر نصب الراية: 2/ 135.