كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 2)

أعظمُ؟ " قال: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}. قال: "لِيَهْنِكَ العِلْمُ يا أبا المُنْذِرِ" (¬1). وإنّما كانت أعظم؟ لأنّها توحيدٌ كلّها، كما صار قوله: "أفضلُ ما قُلتُه أنا والنّبيُّونَ من قَبْلِي: لا إله إلَّا الله" الحديث (¬2)، أفضلُ الذِّكر؛ لأنّها كلمةٌ حَوَت علوم جميع التّوحيد، والفاتحةُ تضمّنت التّوحيدَ كلّه والعبادة والوعظ والتّذكير، ولا يُسْتَبعَدُ ذلك في قُدْرَة الله، فإن الله جَمَعَ التوحيدَ كله في آية الكُرسيِّ، ثم جَمَعَه (¬3) في أقل حروفًا منها التّوحيد، وهو: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (¬4). ثمّ جمعه لرسوله في كلماتٍ يوم عرفة المتقدِّمة (¬5). ثمّ جمع ذلك في آية واحدة، وهي قوله: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ} (¬6). وقوله: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا} (¬7).
الوجه السّادس: قوله: "السَّبْع" فهي سَبْعُ آياتٍ تضمّنت من العلوم ما لم يتضمّن سواها في قَدرِها.
الوجه السّابع: قوله: "المَثانِي" وهي مثانٍ لمعانٍ:
منها: ما تشتركُ فيه مع القرآن في قوله: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا} الآية (¬8).
ومنها: ما تنفردُ به، وهي أنّها تُثَّنى في كلّ ركعةٍ.
ومنها: أنّ الله جعلها قِسْمَين بينَهُ وبين عَبدِهِ: "ولعبدي ما سَألَ" (¬9)
ومنها: أنّها قسمان أيضًا: عبادة (¬10) ودُعَاء.
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم (810) والآية المذكررة في الحديث هي الآية: 225 من سورة البقرة.
(¬2) أخرجه مالكٌ في الموطَّأ (572) رواية يحيى، وأحمد: 2/ 210، والترمذي (3585) من حديث عمرو بن شعبب، عن أبيه، عن جدَّه. قال الترمذي: "هذا حديث غريب من هذا الوجه". وصحّحه من المعاصرين الألباني في سلسلته الصحيحة (150).
(¬3) في النسخ: "جمع" والمثبت من القبس
(¬4) الأخلاص: 1.
(¬5) يقصد الحديث السابق ذكره.
(¬6) الأحقات: 3.
(¬7) المؤمنون: 115.
(¬8) الزمر: 23.
(¬9) أخرجه مالكٌ في الموطَّأ (224) رواية يحيى.
(¬10) في القبس: "ثناء".

الصفحة 370