كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 2)

القِراءَةُ حَلْفَ الإمامِ فيما لا يَجْهَر فيه بِالقراءَةِ
الحديث (¬1)، قوله: "مَنْ صَلَّى صَلاَةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِاُمِّ القُرآنِ فَهِي خِدَاجٌ". الحديثُ صحيحٌ من طُرُقِ.
الترجمة (¬2):
قال أشياخنا (¬3): تَرْجَمَ مالك - رحمه الله - على هذا الحديث بالقِرَاءَةِ خَلْف الإمام فيما لا يَجْهَر فيه.
وذهب جماعة من العلماء الشّارحين للموطَّأ؛ أنّ التّرجمة مَبْنِيَّةٌ على قوله: "كلُّ صلاةٍ لا يُقرَأُ فيها بأُمِّ القرآن فهي خِدَاجٌ" (¬4) وهذا لا يجوز؛ لأنّ معناه ما قدّمناه من أنّها غير تامّة ولا مجزئة.
قال الإمام (¬5): والأظهرُ عندي أنّ رَسمَ التّرجمة مبنيٌّ على قَوْلِ أبي هريرة: "اقرَأ بِهَا في نَفْسِكَ يَا فَارِسيُّ"، والقراءةُ في النّفس في الصّلاة هي تحريكُ اللِّسانِ وإن لم يسمع نفسه.
العربية:
قولُه: "فَهِيَ خِدَاجٌ" قال الخليل (¬6): "خَدَجَتِ النَّاقةُ: إذا وضعت وَلَدَهَا ناقصًا غير تامٍّ" وهذا (¬7) معناه في اللُّغة لا غير (¬8).
¬__________
(¬1) أي حديث الموطَّأ (224) رواية يحكى.
(¬2) كلامه في الترجمة مقتبس من المنتقى: 1/ 57.
(¬3) المراد هو الإمام الباجي.
(¬4) أخرجه الحميدي (990)، وأحمد: 2/ 241، 290، والنسائي في الكبرى (8013)، وأبو يعلى (6454)، وابن حبّان (1788) من حديث أبي هريرة.
(¬5) تصرَف المؤلِّف في بعض العبارات فتغيَّر المعنى، وإليكم نصّ الباجي: (والأَوْلَى عندي -والله أعلم- أنّ ترسم الترجمة على قول أبي هريرة: "اقرأ بها في نفسك يا فارسي" والقراءة في النّفس هي بتحريك اللّسان بالتكلم وإن لم يسمع نفسه سرًّا".
(¬6) في معجم كتاب العين: 4/ 157 بنحَوه، وانظر مختصر العين للزّبيدي: 1/ 421.
(¬7) جـ: "وهو".
(¬8) جـ: "لا غير ذلك".

الصفحة 373