كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 2)

تركُ القراءة خَلْفَ الإمام فيما جَهَرَ فيه
الفقه:
اختلف العلماء في قراءة المأموم على ثلاثة أقوال (¬1):
القول الأوّل: أنّه يقرأ إذا أَسَرَّ، ولا يقرأ إذا جَهَرَ، وهو المذهب (¬2).
القولُ الثّاني: يقرأ في الحالَتَيْن.
القول الثّالث: لا يقرأ في الحالتين.
قال بالقول الأوّل: مالك وابن القاسم.
وقال بالقولِ الثّاني: الشّافعيّ (¬3) وغيره، ولكنّه قال (¬4): إذا جَهَرَ الإمام قرأ هو في سَكَتَاتِهِ.
وقال بالقول الثّالث: ابنُ حبيب، وأشْهَب، وابن عبد الحَكَم.
قال الإمام: والصّحيح وجوب القراءة (¬5)، لقوله: "لا صلاةَ لمن لم يقرأ بأمَّ القرآن" (¬6).
حديث مالك (¬7)، عن ابن شهاب، عن ابنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ، عن أبي هريرة؛ أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - انصرفَ من صلاةٍ جَهَرَ فيها بالقراءةِ، فقال: "هلْ قرأَ معي مِنْكُم أحَدٌ آنِفًا؟ " فقال رجل: نعم، يا رسولَ الله. قال: فقال رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم -: "إنَّي أقُولُ مَالِي أُنَازعُ القرآن" فانْتهى النَّاسُ عن القراءةِ مع رسولِ الله - صلّى الله عليه وسلم - فيما جَهَرَ فيه رسولُ الله بالقراءةِ حينَ سمِعُوا ذلك من رسولِ الله.
¬__________
(¬1) انظرها في العارضة: 2/ 108 - 109.
(¬2) انظر الرسالة لابن أبي زيد: 127.
(¬3) في الأم: 2/ 154، وانظر الوسيط في المذهب: 2/ 109.
(¬4) "قال" زيادة من العارضة.
(¬5) زاد في العارضة: "عند السرّ".
(¬6) أخرجه البخاريّ (756) ومسلم (394) عن عُبَادَةَ بن الصَّامِت.
(¬7) في الموطَّأ (230) رواية يحيى.

الصفحة 379