كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 2)

واستثنت طائفة فقالوا: يقرأ، إلَّا أنّ يكون خَلْف إمامٍ (¬1).
وقالت طائفة: لا بُدَّ من أمِّ القرآن في كلِّ ركعة.
خاتمة:
أمّا قوله: "أمّ القُراَن" فذكر قَبِيصَة بن ذُؤَيْب من طريق رواه؛ أنَّه لا يقال أو لا يقولنّ أحدكم: أمّ القرآن، ولْيقُل: فاتحة الكتاب، رواهُ ابن سَلّام عن قَبِيصَة بن ذُؤَيْب أيضًا (¬2).
ويقال: أمُّ القرآن على معنَى أنّها أصل القرآن، وأوَّلُ ما يُقرَأُ من القرآن، والله أعلم.

ما جاء في التَّأمين خَلْفَ الإمامِ
قال الإمام: هذا حديثٌ صحيحٌ (¬3).
وقوله (¬4): "إذا أَمَّنَ الإمَامُ" قيل معناه: إذا بلغَ مَوْضِعَ التَّأمينِ، كقولهم: أَحْرَمَ، إذا بَلَغَ الموضعَ الحرامِ، وأنْجَدَ إذا بلغ موضعَ العُلُوِّ، وذلك كقوله (¬5): "إذَا قَالَ الإمَامُ {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} (¬6) فقولُوا آمِينَ" ليجتمع الحديثَانِ، وعليه ثبتت روايةُ المصريِّين عن مالك؛ أنّ الإمام لا يُؤَمِّن. وأمّا على رواية المَدَنِيِّين؛ أنّه يؤمِّن الإمام سِرًّا. وعند الشّافعيِّ (¬7) أنّه يؤمِّن جَهْرًا، وقال ابن شهابٍ: كان رسولُ الله -صلّى الله عليه وسلم -
¬__________
(¬1) تتمة الكلام -كلما في شرح ابن بطّال-: "فيما يجهر فيه الإمام ويسمع قراءته".
(¬2) ذكره السيوطي في الإتقان: 1/ 152 وقال: "هذا لا أصل له في شيء من كتب الحديث".
(¬3) يقصد الحديث الأوّل الّذي ذكره مالكٌ في الموطَّأ (231) رواية يحيى، عن أبي هريرة؛ أنّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - قال: "إذا أَمَّنَ الإمامُ فأمِّنُوا، فإنهُ مَنْ وافَقَ تأمينةُ تأمينَ الملائكة غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبه" قال ابن شهاب: وكان رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - يقولُ: "آمين".
(¬4) انظر الكلام التالي في القبس: 1/ 236 - 237.
(¬5) في حديث الموطَّأ (232) رواية يحيى.
(¬6) الفاتحة: 3.
(¬7) في الأمّ: 2/ 161.

الصفحة 381