كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 2)

يقول: آمين (1). وفي "البخاريّ" (2): يقولُها النّاس حتّى إِنّ للمَسْجِدِ لَلَجَّةً.
قال الإمام الحافظ: وكنت بجامع الخليفة، إذ قال الإمام يوم الجمعةِ: {وَلَا الضَّالِّينَ} فجَهَر النّاسُ بآمين، حتّى إنّي أقول قد انقضَّ المسجد. والصّحيح عندي أنّه يسرُّ بها الإمام، وبذلك يجتمع الحديثَانِ.
العربية:
قلت: معى آمين عند خاتمة أمِّ القرآن: كذلك يكون.
وقيل: هو اسمٌ من أسماء الله تعالى، فإذا قال: آمين، فكأنه. قال: يا أمين اغفر لنا واغفِر لي.
وقيل: معناه اللهمّ اسْتَجِب (3).
ولا يصحُّ عندي أنّ يكون اسمًا للبارىء سبحانه؛ لأنّه لم يرد به نصٌّ ولا خَبَرٌ.
وفي آمين عند أهل اللّغة روايتان ولغتان: المدُّ والقَصْرُ كلاهما. والقَصْرُ أَفْصَحُ (4).
وروي عن ابن عبّاس أنّه قال: ما حسدتكم النصارى على شيء كما حسدتكم على آمين (5).
الأصول (6):
قولُه (7): "وقالتِ الملائكةُ في السَّماءِ: آمِينَ" كان يحتملُ أنّ يريدَ به الحاضِرِينَ للصّلاة الشّاهِدينَ لها، إلَّا أنّه قال في الحديث: "وقالتِ الملائكةُ في السَّماءِ آمينَ" وَوَجهُ الجمعِ بينهُما؛ أنّ الملائكةَ الحاضرينَ تقولُها، ويقولُها مَنْ فوقهم، حتّى تنتهيَ إلى ملائكة السَّماء، فإنهم صافُّون بعضهم فوق بعضٍ درجاتٍ إلى العَرْشِ، على ما
__________
(1) أخرجه البخاريّ (780)، ومسلم (410).
(2) كتاب الأذان (10) باب جهر الإمام بالتأمين (111) معلقا، ووصله ابن حجر في تغليق التعليق: 2/ 317 - 318.
(3) فوُضِعَت موضعَ الدُّعاء اختصارًا، أورده ابن العربي في أحكام القرآن: 1/ 6، وصحَّحَهُ.
(4) للتوسع انظر كتاب الزينة لأبي حاتم الرازي: 2/ 127، والزاهر لابن الأنباري 1/ 161.
(5) أخرجه ابن ماجه (857) بلفظ: "ما حسدتكم اليهود ... " الحديث.
(6) انظر كلامه في الأصول في القبس: 1/ 237 - 238.
(7) أي قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الموطأ (233) رواية يحيى.

الصفحة 382