كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 2)

ذهب مالك إلى أنّ الإمام لا يقولها.
وقال ابنُ دينار وابنُ نافع: يقولُ الإمام اللّفظتين وكذلك المأموم، وبه قال الشّافعيّ (¬1).
ودليلنا: الحديث المتقدِّم.
وأمّا المنفردُ، فإنه يقولهما (¬2).
تحقيق (¬3):
قال: قولُه "رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ" يدلُّ على أنَّ سُنَّةَ الإمام أنّ يقولَ: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" في موضع مخصوصٍ. وقال ابنُ شعبان: يقولُ الإمام "سَمعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" على معنى الدُّعاء، فمعناه: اللهمَّ اسْتَجِب (¬4) لِمَن حَمِدَكَ.
المسألة الثّانية (¬5):
ولا خلافَ في صِفَةِ ما يقولُه الإمام من ذلك، وقدِ اختلفَ العلماءُ فيما يقولُه المأموم، واختلفتِ الاَثارُ في ذلك:
فرُوِيَ في هذا الحديث: "اللَّهُمَ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ" (¬6).
وروي في حديث أبي هريرة: "اللهُم رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ" (¬7) بوَاوٍ.
وروي عن مالكٌ أنّه كان يأخذ برواية أبي هريرة، واختارَهُ ابنُ القاسم، واختار أشْهَب: "رَبَّنَا لَكَ الحَمدُ".
¬__________
(¬1) في الأم: 2/ 166، وانظر الحاوي التكبير: 2/ 122 - 223.
(¬2) تتمّة الكلام كما في المنتقى: "لأنّ كلّ ما بقوله المأموم على سببل الإجابة للإمام بغيرلفظه، فإنّ المنفرد يأتي بهما جميعًا، أصل ذلك آخر أم القرآن وقول آمين".
(¬3) هذا التحقيق مقتبس من المنتقى: 1/ 164.
(¬4) في المنتقى: "اسمع".
(¬5) هذه المسألة مقتبسة من المنتفى: 1/ 164.
(¬6) أخرجه البخاريّ (3228)، ومسلم (409) من حديث أبي هريرة.
(¬7) أخرجه البخاريّ (803)، ومسلم (392).

الصفحة 385