كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 2)

العَمَلُ في الجُلُوسِ في الصّلاةِ
قوله (¬1): "رَآني عَبْدُ اللهِ بن عُمَرَ وَأَنَا أَعْبَثُ" يحتَمِلُ (¬2) أنّ يكون ابنِ عمر في الصّلاة أيضًا، وينظر إليه على غير قَصْدٍ، فأخَّر تَعْلِيمَهُ بسبب الصّلاة، فلمّا فرَغَ، عَلَّمَهُ سُنَّةَ الصّلاة.
وقوله: "فَكيف كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - يَصْنَعُ؟ " حِرْصًا على العلم ومبادرة (¬3) بالسّؤال عنه.
وقوله: "وَقَبَضَ أَصَابِعَهم" يعني غير السَّبَّابة؛ لأنّه فَسَّر ذلك بقوله:"وَأَشَارَ بِأصْبُعِهِ الَّتي تَلِي الإبْهَامَ" وهذه الصِّفة مثل عَقْد ثلاثة وخمسين.
ومعنى إشارته (¬4) بالسَّبَّابة: رَوَى ابنُ عُيَيْنَة هذا الحديث عن مسلم بن أبي مَرْيَم، وزاد فيه مسلم فقال: هي مُدْيَةُ (¬5) الشَّيطانِ، لا يَسْهُو أَحَدُكُم ما دَامَ يُشِيرُ بأصْبُعِهِ (¬6).
وقيل: إنّ الإشارةَ معناها التَّوحيد (¬7).
وقال الدّاوُدِي (¬8): قيل يتذكّر بفعل ذلك أنّه في الصّلاة.
وقد رُوِيَ عن مالكٌ أنّه كان يُخرِجها من تحت البُرْنُس، ويُوَاظِب على تحريكها. وقال ابنُ القاسم: يَمُدُّها من غير تحريكٍ، ويجعل يمين الأيسر من فوق، وقاله ابن مُزَنن (¬9).
¬__________
(¬1) أي قول علي بن عبد الرحمن المُعَاوِيِّ في حديث الموطَّأ (235) رواية يحيى.
(¬2) الكلام التالي مقبس من المنتقى: 1/ 165 بتصرّف يسير.
(¬3) في النسح: "وفائدته" والمثبت من المنتقى.
(¬4) في النسخ: "أشار" والمثبت من المنتقى.
(¬5) في النسخ: "مردية" وهو تصحيف، والمثبت من المنتقى والتمهيد.
(¬6) أخرجه من هذا الطريق ابن عبد البرّ في التمهيد: 13/ 196.
(¬7) وأصحاب هذا القول هم الذين يقولون بوجوب تحريكها.
(¬8) قول الداودي لم يرد في المنتقى.
(¬9) انظر قوله في النّوادر والزيادات: 1/ 189.

الصفحة 386