جائزٌ، ثَابِتٌ أنّه كان يسلم تسليمتين، وانه كان يسلِّم تسليمة واحدة، وأنّه من الأمور الّتي كان يفعل هذه مرّة وهذه مرّة، مُعَلمًا بذلك، ثمّ تركه (¬1). كما ثبت أنَّه كان يجلس في الصّلاة على قَدَمَيْه، ثمّ تَرَكَهُ ونَهَى عنه، وأشباه ذلك كثيرة.
مزيد إيضاح:
ثبت عن النّبيّ -عليه السّلام- أنّه كان يسلِّم تسليمتين، عن (¬2) اليمين: السّلام عليكم ورحمةُ الله، وعن يساره مثل ذلك، حتّى يُرى بياض خَدِّه (¬3).
دخل (¬4) المدينة رَجُلٌ من أهل الكوفَةِ، فصلَّى في مسجد رسولِ الله، فلَمَّا سلّم قال: السّلام عليكم ورحمة الله، عن يمينه ويساره، وابن شهاب قاعد في ناحية المسجد، فقال (¬5): من أين الرّجل (¬6)، ومن أين لك هذا (¬7)؛ فقال له: ما سمعت هذا؛ قال: لا، قال له: فمن أنت؟ قال له: أنا ابنُ شهاب، قال له: فهل رويت (¬8) حديث النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - كلّه؟ قال: لا، قال فثُلثَه؟ قال: لا. قال فسُدُسه؟ قال: لا. قال: فاجعَل هذا فيما لم تَرْوِه (¬9).
ونحو هذا كثيرٌ صحيحٌ من (¬10) غير شك فيه، ولكن نقل أهل المدينة أَقْوَى وأَصَحّ.
قال العلماء: ينوى بالسّلام الخروج من الصّلاة، وإن كان إمامًا بمن معه، وإن كان عن يساره أحد يردّ عليه.
¬__________
(¬1) في شرح البخاريّ: "مُعلم ذلك أقته أنّهم مخيرون في العمل يأتي ذلك شاءوا: كرفعه -عليه السّلام- يديه في الركوع وإذا رفع رأسه منه، وتركه ذلك ".
(¬2) غ، جـ: "على".
(¬3) رواه مسلم (582) عن عامر بن سعد عن أبيه.
(¬4) في النسخ: "فدخل" والمثبت من العارضة؛ لأنّه وردت هذه الحكاية في الكتاب المذكور: 2/ 88 - 89
(¬5) جـ: "فقال له".
(¬6) كاجواب الرَّجل كما في العارضة: "من الكوفة".
(¬7) أي هذا التسليم. وكان جواب الرَّجُل كما في العارضة: "أخبرني إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود".
(¬8) في العارضة: "وعيت".
(¬9) الّذي في العارضة: " ... قال له: فثلثيه؟ قال: لا. قال: فنصفه؟ قال: نعم، أو الثّلث، أنا الشاكّ. قال له الرَّجُل: فاجعل هذا في الثلثين الذين لم ترو. فضحك ابن شهاب".
(¬10) "من" زيادة يلتئم بها الكلام.