كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 2)

يأتيه فيصلِّي فيه، كان عليه ذلك.
المسألة الثّامنة (¬1):
قول ابنُ سلام (¬2): "كَذَبَ كَعْبٌ" يعني أخبر بالشَّيءِ على غير ما هو به، سواء تعمَّدَ ذلك أو لم يتعمَّد. وقال بعض العلماء: إنّ الكذب هو أنّ يتعمَّدَ الإخبارَ عن المخبرِ على ما ليس به، وليس ذلك بصحيحِ، قال الله تعالى: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ} (¬3)، فأخبرَ اللهُ عنهم أنّهم يعلمون إذا بُعِثُوا بعدَ الموتِ أنّهم كانوا كاذبين في قولهم (¬4): {لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ} (¬5) وإن كانوا في حالِ قولهم ذلك يعتقدون أنّهم صادقونَ.

الهَيْئَةُ وتخَطِّي الرّقاب واستقبالُ الإمامِ يَوْم الجُمُعَةِ
مالكٌ (¬6)، عن يَحيىَ بْنِ سَعِيدٍ؛ أنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - قَالَ: "مَا عَلَى أَحَدِكُم لَوْ اتَّخَذَ ثَوبَيْنِ لِجُمُعَتِهِ، سِوَى ثَوْبَي مَهْنَتِهِ".
الإسناد:
قال الشّيخ أبو عمر (¬7): "هكذا يرويه أكثر رواة "الموطَّأ" (¬8) والحديث مُرْسَلٌ مُنْقَطِعٌ، ويَتَّصِلُ من أوجه صحاح" (¬9).
العربية (¬10):
والمَهنَةُ -بفتح الميم- الخِدْمة. قال الأصمعي: ولا يقالُ بالكسر. وأجاز الكسائي فيه الكسر، مثل: الخِدّمَة والجِلْسَة والرَّكْبَة.
¬__________
(¬1) هذه الفائدة مقتبسة من المنتقى: 1/ 202.
(¬2) في حديث الموطَّأ (291) رواية يحيى.
(¬3) النَّحل: 39.
(¬4) في النُّسَخ: "كاذبين كقولهم" والمثبت من المنتقى.
(¬5) النحل: 38.
(¬6) في الموطَّأ (292) رواية يحيى.
(¬7) في الاستذكار: 1/ 312 (ط. القاهرة).
(¬8) انظر على سبيل المثال رواية القعنبيّ (253)، وسويد (305)، والزهري (465).
(¬9) في الاستذكار: "حسان"، وانظر هذه الوجوه الحسان في التمهيد: 24/ 34 - 38 وكتاب الإيماء
للداني: 5/ 246.
(¬10) كلامه في العربية مقتبسٌ من الاستذكار: 1/ 312 (ط. القاهرة).

الصفحة 466