كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 2)

ومعنى: "ثَوْبَي مَهْنَتِهِ" أي ثوبي بِذْلَتِهِ. يقال منه: امْتَهَنَنِي القوم، أي ابتذلوني. والثَّوبان -والله أعلم-: قميصٌ ورِدَاءٌ، أو جُبَّةٌ ورِدَاءٌ.
الفقه (¬1):
قال علماؤنا (¬2) - رحمة الله عليهم-: في هذا الحديث من الفقه النَّدْب لكلِّ مَنْ وجَدَ سَعَةً أنّ يتَّخِذَ الثِّيابَ الحسان للأَعْيَادِ والجُمُعات، ويتجمّل (¬3)، وكان رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - يفعلُ ذلك، ويلبس الحَسَنَ ممّا يجد (¬4)، ويتطَيَّب، وهو مطابقٌ لقوله عليه السّلام: "إذا وَسَّعَ اللهُ عَلَيْكُم فَوَسِّعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ" (¬5) وسيأتي الكلام على هذا المعنى في "كتاب العيد" إنّ شاء الله.
حديث أبي هريرة (¬6)؛ أنّه كان يقول: لأنْ يُصَلِّيَ أَحَدُكُمْ بِظَهرِ الحَرَّةِ، خّيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَقْعُدَ، حَتَّى إِذَا قَامَ الإمَامُ يَخْطُبُ، جَاءَ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
الفقه (¬7):
مسألة التخطّي يوم الجمعة على ضربين:
أحدهما: قبل أنّ يجلسَ الإمامُ على المِنْبَرِ.
والثّاني: بعد ذلك.
فأمّا التَّخطِّي قبل الجلوس لمن رأى فُرْجَةً لجُلُوسِه، فإنّه مباحٌ.
ورواهُ (¬8) ابنُ القاسم عن مالكٌ؛ لأنّ للدَّاخِلِ (¬9) حقًّا في الجلوس في الفُرْجَةِ ما لم يجلس فيها غيره؛ لأنَّ جلوس الجَالِسِ دونهما (¬10) لا يمنعُ هذا الدّاخل من
¬__________
(¬1) كلامه في الفقه مقتبسٌ من المصدر السابق، بتصرُّفِ.
(¬2) المقصود هو ابن عبد البرّ.
(¬3) زاد في الاستذكار: "بها".
(¬4) في الاستذكار: "ويلبس أحسن ما يجد".
(¬5) أخرجه مالكٌ في الموطَّأ (2646) من قول عمر.
(¬6) في الموطَّأ (294) رواية يحيى.
(¬7) كلامه في الفقه مقبس من المنتقى: 1/ 203.
(¬8) في النُّسَخِ: "وروى" والمثبت من المنتقي.
(¬9) في النُّسَخِ: "للرجل، والمثبت من المتفى.
(¬10) في المنتقَى: "فيها قبل الداخل، وهي سديدة.

الصفحة 467