كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 2)

وقال سلمان الفارسيّ: "إِيَّاكَ وَالتَّخَطِّي، وَاجْلِسْ حَيْثُ تبلغك الْجُمُعَة" (¬1)، وهذا قول عطاء، والثّوري، وأحمد بن حنبل (¬2).
وكره التَّخَطِّي أبو هريرة (¬3)، وكعب، وسلمان الفارسي.
وقال كعب: "لأنْ أَدَعَ الْجُمُعَةَ أَحَبُّ إِليَّ مِنْ أَنْ أتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ" (¬4).
وقال الحسن البصري: "لا بَأسَ بالتَّخَطِّي إِذَا كَانَ في المسجِدِ فُسْحَةٌ" (¬5).
قال الشّافعيّ (¬6): "أَكرَهُ التَّخَطِّيَ قبل دخولِ الإمام وبعدَهُ". وروي عن أبي نضرة؛ (¬7) إنّه يتخطَّى بإذنهم.
وأمّا مذهب مالكٌ، فإنّه قال (¬8): "لا يُكْرَهُ التخطِّي إلَّا إذا كان الإمام على المنبر، ولا بَأسَ به قَبْل دخول الإمام إذا كان بين يديه فَرْجٌ".
ونشأت هنا مسألتان:
المسألة الأُولَى: هل للرّجل أنّ يقيم أخاه؟
قيل: قد جاء النّهيُ عن النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - ألَّا يُقَام الرَّجُل من مَوْضِعِه (¬9)، وإن كان دونَه في العِلْمِ والمَرْتَبَةِ، إلَّا إنّ كان سَبَقَهُ إلى ذلك الموضع، فهو أحقّ منه، ويقيمه منه.
المسألة الثّانية:
إذا بسط الرّجل في الجامع سجّادة، واتَّخَذَ موضعًا، هل له أنّ يختصّ به أم لا؟
¬__________
(¬1) أخرجه ابن أبي شيبة (5481).
(¬2) في رواية عنه، انظر الشرح الكبير لابن قدامة: 5/ 288.
(¬3) كما في مصنف عبد الرزّاق (5505).
(¬4) أخرجه ابن أبي شبة (5483).
(¬5) أخرجه ابن أبي شيبة (5479).
(¬6) في الأمّ: 3/ 77.
(¬7) في النسخ: "أبي بسرة" والمثبت من شرح ابن بطّال. وأبو نضرة هو المنذر بن مالكٌ العبدي (ت. 108) انظر تهذيب الكمال: 7/ 226 (ط. 1418).
(¬8) بنحوه في المدوّنة: 1/ 148 في التخطِّي يوم الجمعة كما أورده ابن أبي زيد في النّوادر: 1/ 471 نقلًا عن المجموعة لابن عبوس ..
(¬9) أخرجِ البخاريّ (911)، ومسلم (2177) من حديث ابن عمر، عن النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - قال: "لا يُقيمنَّ أحدُكُمُ الرَّجُل من مَجْلِسِهِ ثم يجلسُ فيه".

الصفحة 469