كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 2)

خاتمة هذا الباب
قال مالك (¬1): "السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنْ يَسْتَقبِلَ النَّاسُ الإمَامَ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخطُبَ، مَنْ كَانَ مِنْهُم (¬2) يَلِي القِبْلَةَ وَغَيْرَهَا".
قال الإمام: وهذا الّذي ذَكَرَهُ مالكٌ في خاتمة هذا الباب، أَمْرٌ مجتمعٌ عليه عند علماء الصّحابة والتّابعين ومَنْ بَعْدَهم، واسّتقبلَ ابنُ عمرَ وأَنَسٌ الإمامَ" (¬3)، وأستقبالُ الإمام سُنَّةٌ ماضيةٌ لكلِّ من يقابله ويصرف وجهه إليه.
وقال عبد الله البجلي: كان النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - إذا خطبَ استقبله أصحابه بوجوههم (¬4).
والعمدةُ فيه -والله أعلم- في معنى استقبالهم لكي يتفرَّغُوا لاستماع مَوْعِظَتِه، وتَذَكُّرِ كلامه، ولا يشتغلوا بغير ذلك.
وقال الشّافعيّ: هي السُّنَّةُ استقبال الإمام (¬5).
قال ابن المُنْذِر: هو قول ابن شُرَيح، وعَطَاء، ومالك، والثّوريّ، والكُوفيِّين.

القراءةُ في صلاة الجمعة والاحتباءُ ومَنْ تَرَكَهَا من غير عُذْرِ
وفي هذا الباب ثلاث مسائل: المسألة الأولَى: في القراءة في الجمعة. المسألة الثّانية: في الاحتباء. المسألة الثّالثة: في بيان الأعذار الّتي يُتَخَلَّف بسببها عن الجمعة.
المسألة الأولَى (¬6):
في القراءة في الجمعة ثلاث روايات:
الأولى: سورة الجمعة والمنافقون (¬7).
أمّا قراءة سورة الجمعة فهي سنّة، قال مالك في "المجموعة": وهو أمرٌ أدركتُ
¬__________
(¬1) في الموطَّأ (295) رواية يحيي.
(¬2) في النُّسَخ: "منه" والمثبت من الموطَّأ.
(¬3) ذكر البخَاري في صحيحه, كتاب الجمعة (11)، باب يستقبل الإمامُ النّاس (28).
(¬4) أخرجه ابن أبي شيبة (5226) عن أبان بن عبد الله البجليّ، عن عدي بن ثابت.
(¬5) انظر أدب الخطيب لابن العطّار الشّافعيّ: 115 - 116.
(¬6) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 1/ 203 - 204، بتصرّف.
(¬7) أخرجه مسلم (877) من حديث ابن أبي رافع.

الصفحة 470