عليه العمل في المدينة (¬1). وأما الثّانية فمرّة كان يقرأ فيها بهل أتاك حديث
الغاشية (¬2)، وروي أنّه كان يقرأ بسبح اسم رَبَّكَ الأَعْلَى (¬3).
قال الشّافعيّ (¬4) وأبو حنيفة: هي وغيرها سواء (¬5).
ودليلنا: حديث ضَمرَة المذكور (¬6).
ومن جهة المعنى: أنّ هذه السُّورة تختصُّ بتضَمُّنِ أحكام (¬7) الجمعة، فكانت أَوْلَى بذلك من غيرها وأشبه بالحال.
ورُوِيَ في حديث النّعمان بن بشير (¬8)؛ أنَّه كان يقرأُ بِسَبِّح، وهلْ أتَاكَ حديثُ الغاشية، ولا خلافَ أنّ المراد بذلك الثّانية، لا يختصّ بأحدهما (¬9)، وهي عند مالكٌ، وأبي حنيفة (¬10) لا تختصّ بغيرهما.
وقال الشّافعيّ (¬11): لا يقرأ فيها إلَّا بالمنافقين.
مسألة (¬12):
ويتضمَن هذا الحديث جَهر النَّبىِّ - صلّى الله عليه وسلم - بالقراءة، وبذلك علموا ما قَرَأَ به، ولو أسرَّ بالقراءة لذهبوا إلى التّغرير في ذلك، كما ذهبوا في ذلك في قراءة الظّهر والعصر وصلاة الكسوف.
¬__________
(¬1) الّذي في المنتقى: 1/ 204 "ومن المجموعة من رواية نافع، قيل لمالك: قراءة سورة الجمعة سُنَّةٌ؟ قال: ما أدري ما سُنَّة، ولكن مَنْ أدركنا كان يقرأ بها في الأولى" وهذه العبارة هي الصّواب، وانظر النّوادر والزِّيادات: 1/ 477.
(¬2) أخرجه مالكٌ في الموطَّأ (296) رواية يحيى.
(¬3) أخرجه مسلم (878/ برقم فرعي: 62) من حديث النّعمان بن بشير.
(¬4) الّذي في المنتفى -وهو الصّواب-: "قال مالكٌ إنه يستحبُّ قراءة الجمعة في الركعة الأولى، "وبه قال الشّافعيّ" قلنا: قاله الشّافعيّ في الأمّ: 3/ 901.
(¬5) انظر مختصر الطحاوي: 34، ومختصر اختلاف العلماء: 1/ 333.
(¬6) المذكور في الموطَّأ (296) رواية يحيى، عن مالك، عن ضَمْرةَ بن سعيد المَازنيّ.
(¬7) في النّسخ: "تختصُّ بنظم" والمثبت من المنتقى.
(¬8) رواه مسلم (878).
(¬9) عبارة الباجي: "ولا خلاف أنّ الرَّكعة الثّانية لا تختصّ بإحدى هاتين السورتين".
(¬10) انظر مختصر الطحاوي: 34، والمبسوط؛ 2/ 36.
(¬11) في الأم: 3/ 109، وانظر الحاوي الكبير: 2/ 434.
(¬12) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 1/ 204.