المسألة الثّانية: في الاحتباء
قال علماؤنا: ذكر مالك -رحمه الله- في (¬1) هذه التّرجمة الاعتباء، ولم يجىء له ذِكْرٌ في هذا الباب (¬2).
ولأصحابنا في صفَةِ الجلوسِ أقوال نذكرها إنّ شاء الله. فأوّلها الإحتباء؛ رَوَى ابنُ نافع عن مالكٌ أنّه لا بأس أنّ يحتبي يوم الجمعة والإمام يخطبُ (¬3)، وله أنّ يمدّ رِجْلَيه؛ لأنّ ذلك مَعُونَة له على ما يريده من أمره، فليفعل من ذلك ما هو أَرْفَق به (¬4).
المسألة الثّالثة: في الأعذار
قال الإمام: وروى مالكٌ (¬5) هذا الحديث قوله: "مَنْ تَرَكَ الجُمَعَةَ ثلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، طَبَعَ اللهُ على قَلْبِهِ بطابع النِّفاق" (¬6).
وخرّج التّرمذي (¬7) في حديث أبي الجَعْدِ الضَّمْرِيِّ، قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - "مَنْ تَرَكَ الجُمُعَةَ ثلاثًا تَهَاوُنًا، طبعَ اللهُ عَلَى قَلْبِهِ" الحديث.
قال الإمام: أبو الجعد هذا لم يرو عن النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - غير هذا الحديث الواحد (¬8). قال الحاكم: اسمه عمرو بن بكر (¬9).
وقال التّرمذي (¬10): "هو حديث حسن" وعندي: أنّه صحيح.
قال علماؤنا- رضوان الله عليهم-: لا تُتْرَكُ إلاَ لعُذرٍ، والأعذار أربعة:
1 - عُذرٌ في البَدَنِ، كالمرض.
¬__________
(¬1) "في، زيادة يلتئمِ بها الكلام.
(¬2) وقد ذكر ابن بُكَيْر في روايته: 30/ ب عن مالك، أنّه بلغه أنّ عبد الله بن عمر كان يحتبي يوم الجمعة والإمام يَخْطُبُ.
(¬3) انظر النوادر والزيادات: 1/ 477.
(¬4) انظر العارضة: 2/ 303.
(¬5) في الموطَّأ (297) رواية يحيى.
(¬6) لفظ الموطَّأ: " .. غير عُذرٍ ولا عِلَّةٍ، طَبَعَ اللهُ على قَلْبِهِ "وأورده بلفظ المؤلِّف القنازعي في تفسير الموطَّأ الورقة: 20 وقال: "وروى غير مالكٌ ... الحديث".
(¬7) في جامعه الكبير (500).
(¬8) هذا القول هو للإمام البخاريّ في ردِّه على سؤال الترمذي، كما في الجامع الكبير: 1/ 510.
(¬9) انظر الجرح والتعديل: 9/ 355، وتهذيب الكمال: 33/ 189.
(¬10) في الجامع الصحبح (500).