كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 2)

2 - وعُذْرٌ في المال، كمن له شيءٌ يخافُ إنّ ذهب (¬1) إلى الجمعة يذهب.
3 - وعُذرٌ في الأهل، كمن له زوجة مريضة، أو قريبٌ، أو جارٌ يخاف بتركه له أنّ يهلك.
4 - وعذر في الدِّينِ -وهو أشدُّها- كالصّلاة وراء الفاجر البيِّن الفجور، إلَّا أنّ يُخَافَ منه.
فإن كان على الرَّجُل دَيْنٌ؟
قال سحنون: يخرج وإن لم يكن له مال (¬2).
وقال غيره: لا يخرج إلَّا أنّ يكون له مال يؤدِّيه منه.
النَّاسِ أنَّه يتخلَّف لأنّه حقّ لها بالسُّنَّةِ (¬3). ويخرجُ على هذا القول: أنّ الجمعةَ فَرْضٌ على الكفاية، وليس كذلك؛ لأنّ المسألةَ مبنيَّةٌ هل السّابع من حقِّ الزوجِ أو من حقِ الزوجة (¬4)، على الحسب الّذي بينّاه في "كتاب النِّكاح". فإن كان من حقِّها لم يجز له الخروج، وإن كان من حقِّه جاز له الخروج.
تكملة:
قوله: "مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَة ثَلاَثَا" قال علماؤنا: إنّما خص الثّلاثة لكَثْرتِهَا، أو أنّ تركَ المرَّةِ خفيفٌ وهو عاصِ، فمرّة يثبتُ العِصيَان، وثلاثة يثبتُ النِّفاق، واللهُ أعلم.

التَّرغيبُ في الصَّلاةِ في رمضان
وفيه ثلاث فوائد:
الفائدة الأولى (¬5):
قوله (¬6): "التَّرْغِيبُ في الصَّلَاةِ في رَمَضَانَ" روى ابنُ عبّاس أنَّه قال: "إِنَّ
¬__________
(¬1) غ، جـ: "إنّ غاب عنها.
(¬2) رواه ابن سحنون عن أبيه، وأضاف -كما في النّوادر والزيادات:-: "وأمّا إنّ خاف على نفسه القَتْلَ إنّ خرج، فليُصَلِّ في بيته ظهرًا"
(¬3) انظر العتيبة: 1/ 356 من كتاب أوله مساجد القبائل.
(¬4) جـ: "المرأة".
(¬5) انظرها في القبس: 1/ 276 - 277.
(¬6) أي قول مالكٌ في ترجمة الباب من الموطَّأ: 1/ 169.

الصفحة 473