كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 3)

المسألة الرّابعة (¬1):
وهي: إذا دَفَعَ المصلِّي المارّ بين يَدَيْه فماتَ، ففيه عن مالكٌ ثلاثة أقوال:
أحدها: أنّ عليه دِيَته، وكذلك رَوَى عنه ابن شعبان؛ أنّ عليه الدَّيَة في مَالِهِ كاملة (¬2).
والرَّوايةُ الثّانية: أنّ الدِّيَة على عاقلته.
والرَّوايةُ الثّالثة: أنَّه لا شيءَ عليه.
تنقيح:
أمّا وجه من قال: لا شيء عليه، أنَّه قال: فيه شيطانٌ ومن قتل شيطانًا فلا شَيْءَ عليه، لقوله -عليه السّلام-: "إنّما هو شيطانٌ".
قال المؤلِّفُ: وهذا باطلٌ قطعًا؛ لأنّه قتلَ إنسانًا.
ووجه من قال: عليه ديته؛ لأنّه تَعَمَّدَ - دفعه، ومن تعمَّدَ لزِمَهُ دون غيره.
ووجه من قال: على عاقلته، أنّه دفعه لأمْرِ النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - بذلك، ولم يقصد قتله، فهو (¬3) خطاٌ والخطاُ على العاقلة.
نكتةٌ لغوية:
قال أهل العربية في قوله -عليه السّلام-: "فَلْيُقَاتِلْه" معناه: فليلعنه (¬4)؛ لأنّ القتال في لسان العرب اللَّعْنَة، ولذلك قال سبحانه: {قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ} الآية (¬5)، أي لعن. {قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ} (¬6) أي لعن.
نكتةٌ أصوليهّ:
قال بعض الأصوليين: المرورُ يصلح أنّ يقال فيه: مكروةٌ، ومحرمٌ. أمّا المكروه فمِنْ قوله: "لكان أَنْ يَقِفَ أربعينَ خيرًا لَهُ" ومن لفظ "خير" يعرف وجه
¬__________
(¬1) فحوى هذه المسألة مقتبس من شرح ابن بطّال: 2/ 137.
(¬2) في النسخ: "كلها" والمثبت من شرح ابن بطّال.
(¬3) م، ب: "فهذا".
(¬4) قاله الباجي في المنتقى: 1/ 275.
(¬5) الذاريات: 10.
(¬6) عبس:17.

الصفحة 104