كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 3)

الأصول:
قال علماؤنا (¬1): "الرُّخْصةُ في الشَّرعِ بمعنى الإباحة للضَّرورة أو الحاجة، وقد تُستعمل في إباحة نوعٍ من جنسٍ ممنوعٍ"وهذا من فقه مالكٌ - رحمه الله -؛ فإنه بَوَّبَ في التّشديد ثُمَّ أَرْخَصَ فيه.
الفقه في ثلاث مسائل:
المسألة الأولى (¬2):
قوله (¬3): "وأَنا يومئذِ قد ناهزتُ الاحْتِلاَمَ " أي قَارَبْتُه. ووصفُه بذلك نفسه يفيدُ أنّ إقرار النّبيِّ -عليه السّلام- له (¬4) على المرور بين يدي بعض الصَّفِّ دليلٌ على إباحته؛ لأنّه قد كان يعقل الأمرَ والنَّهيَ، ويصحّ منه امتثالهما وقد ورد الشَّرعُ بتقرير (¬5) من هو دون ذلك السّنّ على الشّرائع ومنعه من المحظور.
المسألة الثّانية: في حدِّ إلاحتلام والبلوغ
اختلف علماؤنا فيه:
فقيل: خمس عشرة، ذَكَرَهُ ابن وهب.
وقال ابنُ القاسم: ثمانية عشر.
وحديث ابنُ وهب في ذلك حديث ابن عمر؛ أنّه قال: عرضت على النَّبيِّ صلّى الله عليه في جيش وأنا ابن أَربع عشرة، فلم يقبلني، وعرضت عليه من قابل في جيش وأنا في خمس عشرة، فقبلني (¬6).
العارضة:
قال: رفعَ اللهُ الحرجَ عن الآدميّ حتّى يبلغ الحُلُم وينتهي إلى النّكاح بالإجماع ونصّ القرآن، فإذا قال الغلامُ: احتلمت، في سنِّ احتمالِ ذلك وعادته، قُبِلَ منه، إلَّا
¬__________
(¬1) المقصود هو الإمام الباجي في المنتقى: 1/ 276.
(¬2) هذه الفائدة مقتبسة من المنتقى: 1/ 276 - 277.
(¬3) أي قول ابن عبّاس في الموطَّأ (426) رواية يحيى.
(¬4) "له" زيادة من المنتقى.
(¬5) في النُّسَخ: "بتقديم" والمثبت من المنتقى.
(¬6) منفق عليه، أخرجه البخاريّ (2664)، ومسلم (4097) من غير طريق ابن وهب.

الصفحة 108