كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 3)

وقال تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ} الآية (¬1)، أي سترون عاقبة
أمركم ما يؤول أمرها في الآخرة، وهذا تهديدٌ ووعيدٌ.
الفقه في أربع مسائل:
المسألة الأولى:
قوله: "وَضْعُ اليُمْنى على اليُسرَى في الصّلاة" حديثٌ مسْنَدٌ صحيحٌ عن النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - (¬2). رواه شُعبة والثّوريّ (¬3) وشريك (¬4).
وقد اختلفتِ الرِّوايات عن مالك في ذلك، فعنه في ذلك ثلاث روايات (¬5):
إحداهما: تَرْكُها، ورواية ابن القاسم عنه إرسالهما في الصَّلاة، وهو قول اللّيث (¬6)، وقد يتركها في كلِّ الصَّلاة؛ لأنّها عملٌ واعتمادٌ يستعينُ به عندَ فِعْلِهَا.
الرِّواية الثّانية: رُوِي عنه أنّه يفعل ذلك في التافلة دون الفريضة (¬7)؟ لأنّها
¬__________
(¬1) التوبة: 105.
(¬2) أخرجه مسلم (401) من حديث وائل بن حُجر.
(¬3) رواه سحنون في المدونة: 1/ 76، وابن أبي شيبة (3934).
(¬4) أخرجه من هذا الطريق ابن عبد البرّ في التمهيد: 20/ 73.
(¬5) وقع في الرِّواية الأولى نوع من التداخل، كلما سقطت الرِّواية الثّالثة، ونظرًا: لهذا الغموض آثرنا نقل كلام المؤلِّف في هذا الموضوع من القبس: 1/ 347 [1/ 343 ط. الأزهري]:"اختلف علماؤنا - رحمة الله عليهم - في ذلك على ثلاث روايات:
1 - تركها في كلّ صلاة؛ لأنّها عملٌ واعتماد بستغنى عنه.
2 - فعلها في النّافلة دون الفريضة؛ لأنّها تحتمل العمل دون الفريضة.
3 - فعلها فيهما جميعًا؛ لأنّها استكانة وخضوع، وهو الصّحيح".
وفي الموضوع نفسه يقول في أحكام القرآن: 4/ 1990: "اختلف في ذلك علماؤنا على ثلاثة أقوال:
الأوّل: لا توضع في فريضة ولا نافلة؛ لأنّ ذلك من باب الاعتماد، ولا يجوز في الفَرْضِ، ولا يُسْتحَبُّ في النَّفْلِ.
الثّاني: أنهَ لا يفعلها في الفريضة، ويفعلها في النَّافلة استعانةً؛ لأنّه موضع ترخّص.
الثّالث: يفعلها في الفريضة وفي النّافلة، وهو الصّحيح وروى مسلم [الحديث: 401] عن وائل بن حجر؟ أنّه رأى النّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - يرفع يديه حين دخل في الصَّلاة حيال أذنيه، ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى الحديث".
(¬6) حكاه ابن عبد البرّ في الاستذكار: 6/ 195.
(¬7) وهي رواية ابن القاسم عن مالكٌ في المدوّنة: 1/ 76 في الاعتماد في الصَّلاة والاتِّكاء ووضع البد على اليد. =

الصفحة 119