كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 3)

استكانَهٌ وخُضوعٌ، وهو الصّحيح (¬1).
روى مسلم في "صحيحه"، (¬2): أمرنَا أنّ نضعَ أيماننا على شمائلنا في الصَّلاة. وقد رُوِي أيضًا عنه ذلك.
وروى (¬3) أشهب عن مالكٌ (¬4)؛ أنّه لا بأس بذلك في الفريضة والنّافلة (¬5).
وروى مُطَرِّف وابن المَاجِشُون (¬6) عن مالكٌ؛ أنّه استحسنه.
ورَوَى العراقيُّونَ من أصحابنا عن مالكٌ في ذلك روايتين أيضًا: الاستحسان.
والثّانية: المنع.
وما رأيتُ من فهِمَ المسألةَ غير الشّيخ (¬7) أبي محقمّد عبد الوهّاب؛ فإنّه قال (¬8): ليس هذا من باب وضع اليُمْنى على اليُسرى، وإنّما هو من باب الاعتماد. والّذي قاله هو الصّواب.
¬__________
= يقول البوني في تفسير الموطّأ: 31/ أ "وكره مالكٌ ذلك في الفريضة: لئلّا يظنّ ظان أنّ ذلك من سُنَن الصّلاة، ومتى ترك تاركٌ ظنَّ أنّ قد وجبَ عليه شيٌ لذلك"، وانظر في نصرة هذا الرأي "رسالة النّصَر لكراهة القبض والاحتجاج على من نازع فيها في صلاة الفرض" لمهدي الوزّاني (ت. 1342) طبعت ضمن كتابه المعيار الجديد (ط. وزارة الأوقات بالمغرب. سنة 1417) 1/ 280 - 357. وانظر أيضًا كتاب إبرام النقض لما قيل من أرجحيّة القبض لمحمد الخضر الشنقيطي (ت. 1354) طبعة دار البشائر الإِسلامية، بيروت، 1416.
(¬1) تصحيح هذه الرِّواية جاء نتيجة السَّقْط الّذي نُرَجِّحُ أنّه وقع بعد عبارة: "دون الفريضة" إذ نُقَدِّر أنّ يكون الساقط هو عبارة: "الرِّواية الثّالثة. فعلهما فيهما جميعًا ... " وهو الثابت في القبس والأحكام كما سبق وأن بيَّنَّاهُ في تعليقاتنا السّابقة. وانظر شفاء المسالك في إرسال مالك لملا عليّ القارئ (ت. 1014) ط. المكتب الإِسلامي ببيروت، 1410. وهيئة الناسك في أنّ القبض في الصّلاة هو مذهب الإمام مالكٌ لمحمد المكي بن عزّوز. ط. دار طيبة، الرياض، 1417.
(¬2) عَزْوُهُ الحديث لمسلم سبق قلم، والحديث أخرجه ابن حبّان (1770)، والدارقطني: 1/ 284، والطبراني في الكبير (10851، 11485)، والبيهقي: 4/ 238، عن ابن عبّاس. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: 2/ 105 "رجاله رجال الصّحيح" وانظر تلخيص الحبير: 1/ 224.
(¬3) من هنا إلى آخر المسألة مقتبس من المنتقى: 1/ 281.
(¬4) رواه محمد العتبي في العتبية: 18/ 71، وانظر 1/ 394 في سماع أشهب وابن نانع عن مالك، رواية سحنون من كتاب الصّلاة الأوّل.
(¬5) ووجه هذه الرِّواية -كما ذكر القنازعي في تفسير الموطَّأ: الورقة 35 - ؛ أنّه أنزل القبض بمنزلة التذلّل والاستكانة بين يدي ربّ العالمين.
(¬6) في الواضحة، كما نصّ على ذلك ابن رشد في البيان والتحصيل: 1/ 395، 18/ 72.
(¬7) قوله: وما رأيت ... الخ من إنشاء المؤلِّف.
(¬8) لعلّه في شرح الرسالة، وقال نحوه في الإشراتف: 1/ 241.

الصفحة 120