كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 3)

التّرجمةُ (¬1):
ذكر مالكٌ هذه التّرجمة: "القُنوتُ في الصُّبْحِ" ولم يُدْخِل في الباب ما فيه القنوت في الصُّبح على ما كان يعتقده من القنوت، ثمّ أدخل فعل ابن عمر مخالفًا لما يعتقده هو في ذلك.
العرببة:
المراد بالقُنوت هاهنا الدُّعاء في آخر الصَّلاة، وهو في اللُّغة على أربعة أضرب (¬2):
1 - قيل: الدُّعاء (¬3).
2 - والضربُ الثّاني: القنوتُ بمعنى السُّكوت (¬4).
3 - والثّالث: القنوت الطّاعة (¬5).
الدّليل على أنّه الدُّعاء: قوله في الحديث: قنَتَ رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - شَهْرًا يَدْعُو على رِعْلٍ وذَكوَانَ وعُصيَّةَ (¬6).
والدليل أيضًا على أنَ القُنوتَ بمعنى السُّكوت: حديث زيد بن أرقم؟ قال: كُنَّا نتكلَّمُ في الصَّلاة حتّى نَزَلَت: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} (¬7) أي: ساكنين صامتين، فأمرنا بالسُّكوت.
والدّليل أيضًا على أنّه بمعنى الطّاعة: قوله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا} الآية (¬8)، أي طائعًا لله تعالى.
¬__________
(¬1) هذه الترجمة مقتبسة من المنتقى: 1/ 281.
(¬2) انظر نحوها في أحكام القرآن: 1/ 226 - 227. ويقول في العارضة: 1/ 178 - و 179 "تتبّعتُ موارد القنوت، فوجدتها عشرة: الطّاعة، والعبادة، ودوام الطّاعة، والصلاة، والقيام، وطول القيام، والدعاء، والخشوع، والسكوت، وترك الالتفات، وكلها محنملة، أولاها السكوت والخشوع والقيام".
(¬3) قاله ابنُ عمر، نصّ على ذلك المؤلِّف في أحكام القرآن.
(¬4) قاله مجاهد، كما في المصدر السابق.
(¬5) في الأحكام: "الخشوع" بدل "الطاعة".
(¬6) أخرجه البخاريّ (4090)، ومسلم (677) من حديث أنس.
(¬7) البقرة: 238، والحديث أخرجه البخاريّ (4534)، ومسلم (539).
(¬8) النحل:120.

الصفحة 122