كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 3)

انتظارُ الصَّلاة والمشيُ إليها
الأحاديث في هذا النَّوع صِحَاحٌ متَّفَقٌّ عليها، خَرَّجَهَا الأيمَّة.
قوله (¬1): "إنَّ الملائكة تُصَلِّي على أَحَدِكِمُ - ويُرْوَى: تُصَلِّي على العبدِ (¬2) - ما دَامَ في مُصَلَّاه، وما دامَ ينتظر الصَّلاة، فيه ثمان فوائد:
الفائدة الأولى:
قوله: "تُصلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ" يريد تدعو (¬3)؛ لأنّ الصّلاةَ في كلام العرب تنقسم على أقسام:
فمَد تكون بمعنى الترَحُّم.
وبمعنى الدُّعاء.
وبمعنى الرُّكُوع والسُّجود، كما بينَّاهُ في أوَّلِ الكتاب.
ويحتمل أنّ يكون بعد ما صلّى، إذا جلس للذِّكْرِ ولانتظار صلاةٍ أخرى.
الفائدة الثّانية (¬4):
قوله (¬5): "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ" بَيَّنَ معنى الصَّلاة الّتي أضافها إلى الملائكة.
الفائدة الثّالثة (¬6):
قوله (¬7): "لِيَتَعَلَّمَ خَيْرًا أَوْ لِيُعَلِّمَهُ" فَبيَّنَ معنى قصده المسجد (¬8).
والخيرُ يشتملُ على جميع أنواع الصَّلاة وغيرها، وإدخاله (¬9) في هذا الباب، وليس فيه ذكر الصَّلاة، على أنَ الصَّلاة من جملة الخير، فكلٌّ من جلسَ في المسجد فإنه في خيرٍ.
¬__________
(¬1) أي قوله - صلّى الله عليه وسلم - في حديث الموطَّأ (441) رواية يحيى.
(¬2) وهي رواية الدّارمي (1407).
(¬3) قاله الباجي في المنتقى: 1/ 283.
(¬4) هذه الفائدة مقتبسة من المنتقى: 1/ 283.
(¬5) أي قوله - صلّى الله عليه وسلم - في حديث الموطَّأ السابق ذِكْرُهُ.
(¬6) ما عدا السّطر الأخير مقتبسٌ من المنتقى: 1/ 284 بتصرّف.
(¬7) أي قول أبي بكر بن عبد الرحمن في الموطَّأ (443) رواية يحيى.
(¬8) في المنتقى: "تبيين لمعنى قصده إلى المسجد".
(¬9) لحديث المشي إلى الصَّلاة.

الصفحة 129