الفائدة السّابعة:
قوله (¬1):"مَنْ رَاحَ إلى المَسجِدِ لا يريدُ إلَّا تعلّم خير لا غيره، كان كَالمُجَاهِدِ في سبيلِ اللهِ" فيه من الفقه (¬2): أنّ العالم والمتعلِّم في الأَجْرِ سواء.
وقوله (¬3): "كالمُجَاهِدِ يرجع بالغَنِيمة" يحتمل أنّ يريد: إنّما يرجع من الأجر كاجر المجاهد الغانمِ، واللهُ أعلم.
حديث مالكٌ (¬4)، عن العَلاَء بن عبد الرّحمن، عن أبيه؛ أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال: "أَلاَ أُخبِرُكُم بما يمحو اللهُ به الخطايا، ويرفَعُ به الدَّرجاتِ؟ إسباغُ الوُضُوءِ عند المكارِهِ، وكَثرْةُ الخُطَا إلى المساجد، وانتظارُ الصّلاة بعد الصّلاة. فذَلِكُمُ الرِّباطُ، فذلكمُ الرِّبَاطُ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ " ثَلاَثًا.
الإسناد:
حديثٌ صحيحٌ مُتَّفَقٌ عليه، خرَّجَهُ مالك (¬5) ومسلم في صحيحه (¬6)، وهو حَسَنٌ في الباب في التّرغيب، ومن أفضل حديث يُرْوَى في فضل الأعمال، وفيه سبع فوائد:
الفائدة الأولى (¬7):
فيه من الفقه: طرح المسألة على المتعلِّم، وإبتداؤُه بها، وعَرْضُها على من يرجو حِفْظَهَا وحملَها.
الفائدة الثّانية:
قوله (¬8): "يَمْحُو اللهُ به الخَطَايَا" هذا كنايةٌ عن العَفْوِ عنها. وقد يكون مَحْوُها من كتابِ الحَفَظَة دليلًا على عَفْوه تعالى عمّن كتبت عليه باكتسابه لها، وقد بَيَّنَّا في
¬__________
(¬1) أي قول أبي بكر بن عبد الرحمن في الموطَّأ (443) رواية يحيى، ولم يلتزم المؤلِّف بألفاظ الموطَّأ.
(¬2) هذا الاستنباط مقتبسٌ من تفسير الموطَّأ للقنازعي: الورقة 36.
(¬3) أي قوله في حديث الموطَّأ السابق ذِكرُهُ.
(¬4) في الموطَّأ (445) رواية يحيى.
(¬5) انظر تعليقنا السّابق.
(¬6) الحديث (251).
(¬7) هذه الفائدة مقتبسة من الاستذكار: 6/ 218.
(¬8) من هنا إلى قوله: "باكتسابه لها" مقتبس من المنتقى: 1/ 284.