كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 3)

تفسير قوله: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} (¬1) في تمثيل الملكوت على ثلاث وخمسين قولًا للعلماء فلتنظر هنالك (¬2).
الفائدة الثّالثة (¬3):
قوله: "ويَرْفَعُ بِهِ الدَّرجاتِ" يريد المنازل في الجَنَّة.
ويحتمل أنّ يريد به درجته في الدنيا بالذِّكرِ الجميل، وفي الآخرة بالثَّواب الجزيل.
الفائدة الرّابعة (¬4):
قوله: "إسباغُ الوُضُوءِ عِنْدَ المَكَارِهِ" قال علماؤنا (¬5): الإسباغ: الإكمال والإتمام (¬6). قال المفسِّرون في قوله تعالى: {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً} (¬7) يعني: أتَمَّها عليكم وأكملها. وإسباخُ الوُضوءِ هو أنّ يأتي بالماءِ على كلِّ عُضْوٍ يَلْزَمُهُ غسله مع إمْرَارِ اليد، فهذا فعلَ ذلك وأكملَ، فقد توضَّأَ كما أَمَرَهُ اللهُ.
الفائدةُ الخامسة (¬8):
قولُه: "على المَكَارِهِ" يريد: على أنواعهِنَّ من شدَّةِ بردٍ، وألم جسمٍ، وقلّة ماءٍ، وحاجة نوم، وعجلةٍ، وغير ذلك.
وقال الشّيخ أبو عمر في "الاستذكار" (¬9): "أراد بقوله: "على المكاره" شدّة البَرْد، وكلّ حالِ يكره المرء عليها (¬10) نفسه على الوضوء".
¬__________
(¬1) الرعد: 39.
(¬2) أي في "أنوار الفجر"، أو في مختصره "معرفة قانون التّأويل".
(¬3) هذه الفائدة مقتبسة من المنتقى: 1/ 284.
(¬4) عبارة "الفائدة الرّابعة" ساقطة من النُّسَخِ، واستدركناه بناءً على عادة المؤلِّف، والفائدة مقتبسة من الاستذكا ر: 6/ 218.
(¬5) المقصود هو الإمام ابن عبد البرّ.
(¬6) في النُّسَخِ: "والإتقان" والمثبت من الاستذكار.
(¬7) لقمان:20.
(¬8) الفَقْرةُ الأولى من هذه الفائدة مقتبسة من المنتقى: 1/ 284.
(¬9) 6/ 218 - 219.
(¬10) في الاستذكار: "فيها".

الصفحة 132