كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 3)

المسألة السّابعة (¬1):
قال علماؤنا (¬2): وأمّا في مسجد النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - قال مالكٌ (¬3): يبدأ بالسّلام (¬4) على النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -، قال: وكلُّ ذلك واسعٌ (¬5).
قال ابنُ القاسم: يبدأ بالرُّكوع أحبُّ إليَّ (¬6).
ويتفرَّع على هذا مسائل كثيرة يطولُ بسردها الكتاب.

وضعُ اليَدَيْنِ على ما يُوضَعُ عليه الوَجْهُ في السُّجود
الفقه في ثلاث مسائل:
قوله (¬7): "يضع كَفَّيهِ على الّذي يَضَعُ عليه وجْههُ" هو السُّنَّة؛ لأنّ اليَدَيْن ممّا ترفع وتوضع في السُّجود كالوجه، بخلاف سائر الأعضاء، فلزم أنّ يكون حكمهما حكم الوجه. فإن كان على الكَفِّ غشاءٌ، فلا يصلّي (¬8) به، رواه ابنُ القاسم عن مالكٌ. ومعنى ذلك: أنّها (¬9) من اليد، فيلزم أنّ يباشر بها الأرض ما يسجد عليها.
المسألةُ الثّانية (¬10): الأَنْفُ
أمّا الأنفُ، فهو عند ابن القاسم تَبَعٌ للجبهة، فإن سجد عليها دون الأَنْفِ
¬__________
(¬1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 1/ 286.
(¬2) المقصود هو الإمام الباجي.
(¬3) في العتبية: 1/ 373 في سماع ابن القاسم من مالكٌ، من كتاب أوّله المحرم يتخذ الخرفة لفَرْجه.
(¬4) في النُّسَخ: "بالصلاة" والمثبت من المنتقى والعتبيّة.
(¬5) وجه توسعة مالك: قولُه في الحديث: "قبل أنّ يجلس" فهذا سلَّم على النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - ثُمَّ ركع ركعتين قبل أنّ يجلس، فقد امتثل أَمْرَ النّبيِّ في الرُّكوع قبل الجلوس ولم يخالفه. انظر البيان والتحصيل: 1/ 373 - 374
(¬6) وجه قول ابن القاسم: قوله في حديث الموطّأ: "إذا دخَلَ أحَدُكُم المسجدَ فَلْيَرْكَع" والفاء في العربية تدلّ على أنّ الثّاني عَقِبَ الأوّل بلا مُهْلَةٍ، فكان الاختبار إذا دخل أنّ يصل دخوله برُكُوعِهِ، وأن لا يجعل بينهما فاصل من الاشتغال بشيء من الأشياء.
(¬7) أي قول ابن نافع في الموطّأ (449) رواية يحيى. وهذا الشّرح هو المسألة الأولى، وهي مقتبسة من المنتقى: 1/ 287.
(¬8) ع، ج: "يصح به"، م: "يصلح" والمثبث من المنتقى.
(¬9) أي الأصابع.
(¬10) هذه المسألة مع توجيهها مقتبسة من المنتقى: 1/ 287.

الصفحة 138