أجزأَهُ، وإِنْ سجد على الأَنْفِ دونها لم يجزه.
وقال ابنُ حبيب: هما سواء، ومن لم يسجد عليهما لم يجزه.
التوجيه:
أمّا وجه قول ابن القاسم: فمعناه أنّ الأنفَ ليس مع الجبهة عظمًا واحدًا، وإنّما هو مضافٌ إلى الوجه، ولذلك لم تكن فيه مُوضِحَة، وإنّما يدخلُ مع الوجه على معنى التَّبَعِ.
ووجه قول ابن حبيب: ما روي عنه؟ أنّه قال - صلّى الله عليه وسلم -: "أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ على سَبْعِ ولا أَكْفِتَ الشَّعْرَ ولا الثِّيَابَ، الجَبْهَةِ، والأَنْفِ، وَاليَدَيْنِ، والرُّكْبَتَيْنِ، والقَدَمَيْنِ (¬1) " (¬2).
حديث (¬3): خَرَّجَ التّرمذيّ (¬4)، عن أبي حُمَيْدٍ السَّاعِديِّ، أنَّ النَّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - كان إذا سجدَ أمكنَ أَنْفَهُ وجَبْهَتَهُ منَ الأرضِ، وَنَحَّى يَدَثهِ عن جَنْبَيهِ، ووضع كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، حديث حسن (¬5).
قيل للبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ: أين كان رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - يَضَعُ جَبْهَتَهُ إذا سجد؟ قال: بَيْنَ كَفَّيْهِ. حديث حَسَنٌ غريبٌ (¬6).
حديث العبّاس بن عبد المُطَّلِب؛* أنّه سمع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقولُ: "إذا سَجَدَ العَبْدُ سَجَدَ معه سَبْعَةُ آرَابِ: وَجْهُهُ، وكَفَّاهُ، ورُكبتاهُ، وقَدَمَاهُ" حَسَنٌ صحيحٌ (¬7).
ابن عبّاس * (¬8)؛ قال: أُمِرَ رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - أنّ يَسْجُدَ على سَبْعَةِ أَعْظُمٍ (¬9)، ولا يَكُفَّ شَعْرًا ولا ثَوْبًا. حَسَنٌ صحيحٌ (¬10).
¬__________
(¬1) في النُّسَخ: "واليدان والركبتان والقدمان".
(¬2) أخرجه مَسلم (490) من حديث ابن عبّاس.
(¬3) هذه الفقرة من إضافات المؤلِّف على نصِّ الباجي.
(¬4) في جامعه الكبير (270).
(¬5) الّذي في الجامع الكبير "حسن صحيحٌ".
(¬6) أخرجه الترمذي (271).
(¬7) أخرجه الترمذي (272).
(¬8) ما بين النّجمتين ساقط من النُّسَخِ، واستدركناه من العارضة: 2/ 70.
(¬9) في الجامع: "أعضاء".
(¬10) أخرجه الترمذي (273).