كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 3)

الفائدة السّادسة (¬1):
جواز تَخَلُّلِ (¬2) الصّفوف، والإتيان إلى الصَّفِّ، الأوّل حتَّى يصل إليه من يليق (¬3) به الصَّلاة فيه؛ لأنّ شأن الصَّفِّ الأوَّل أنّ يكون فيه أفضل القوم وأعدلهم، لقوله - صلّى الله عليه وسلم - في الحديث الثّابت الصّحيح: "لِيَلِني منكم أُولُو الأحلام والنُّهَى، وإيّاكُمْ وَهيْشَاتِ الأَسْوَاقِ" (¬4).
نكتةٌ لغويةٌ:
قال أبو عبيْدٍ في غريبه (¬5): "إياكم وهَوْشَات الأسواق. الهوشةُ: الفِتْنَة والهيج والاختلاط، يقالُ: هوشَ القوم إذا اختلطوا" أو ما قرب من هذا المعنى.
وقوله (¬6): "أولو الأحلام والنُّهَى" يعني العقلاء الفضلاء الّذين يحفظون عنه صلاته، ويَعُونَ (¬7) ما يكون منه في صلاته.
وكذلك ينبغي أنّ يكون في الصَّفِّ الأوّل من يصلُحُ أنّ يُلَقِّنَه، ومن يصلُح أيضًا للاستخلاف في الصَّلاة.
الفائدة السابعة (¬8):
قوله (¬9): "حتّى وقفَ في الصَّفِّ" يريد الصَّفّ الأفضل، والألف واللّام للعهد، وهذا أصلٌ فيمن دخلَ فوجدَ النَّاسَ يصلُّونَ، فرأَى فُرْجَة في الصَّفِّ المتقدِّم أنّه يشقُّ إليها.
وروى ابن القاسم عن مالكٌ: أنّه لا بأس أنّ يخترقَ صَفَّا إلى فُرْجَةٍ يراها في صف آخر.
¬__________
(¬1) هذه الفائدة مقتبسة من الاستذكار: 6/ 236، وانظر التمهيد: 21/ 102 - 103.
(¬2) م: "تخليل".
(¬3) في النُّسخ: "لمن تليق" والمثبت من الاستذكار. أمّا في التمهيد فالعبارة فيه: "للرجل الّذي تليق به
الصّلاة فيَ الصّفِّ الأوّل حتّى يصل إليه".
(¬4) أخرجه أحمد: 1/ 457، ومسلم (432)، والترمذي (228) من حديث ابن مسعود.
(¬5) 4/ 84 - 85.
(¬6) أي قوله - صلّى الله عليه وسلم - في حديث عبد الله بن مسعود، ومن هنا إلى آخر النّكتة مقتبس من الاستذكار: 6/ 236 بتصرُّف.
(¬7) في النُّسَخ: "ويعدون ".
(¬8) هذه الفائدة مقتبسة من المنتقى: 1/ 288 بتصرُّفٍ.
(¬9) في حديث الموطّأ (451) رواية يحيى.

الصفحة 144