كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 3)

قال ابن حبيب: إنّ كان عن يمينه ويساره فليدعها.
الفائدة الثامنة (¬1):
قوله (¬2): "فصفَّقَ النّاسُ" وإنّما صَفَّقُوا لمّا كانوا ممنوعين من الكلام. ورأَوْا ما استعظموه من تقديم أبي بكرٍ بحَضرةِ النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -.
وفيه: أنّ التّصفيقَ لا يفسدُ صلاة الرِّجال (¬3) وإن فعلوه فيها؛ لأنهم لم يُؤْمَرُوا بإعادة الصَّلاة، وإنّما قيل لهم (¬4): "مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ في صَلاَتِهِ فَلْيُسَبَّحْ".
نكتةٌ أصولية (¬5):
قوله: "إنّمَا التَّصْفِيقُ للنِّسَاءِ" قال الشّافعيّ: أراد به شرعًا، أو بيان شرع (¬6).
وقال مالكٌ: أراد به بيان حالٍ؛ لأنّ هذا حُكمٌ (¬7) في الشّريعة، والحقُّ أحقُّ أنّ يُتَّبَعَ (¬8) قال النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم -: "إنَّ الشّيطانَ تَعَرَّضَ لي في صلاتي، فإن كان شيءٌ فَلْيُسَبِّح الرِّجالُ، وليصفّق النِّساءُ" (¬9) وهذا نصّ، وقوله: "فإن أنساني الشّيطان شيئًا من صلاتي فليسبح الرِّجال، وليصفِّق النّساءُ" (¬10).
اعتراض (¬11):
فإن قيل: كيف سُلِّطَ الشَّيطانُ عليه والعصمةُ قد ضمنت له؟
الجواب عنه من ثلاثة أَوْجُهٍ:
أحدها - أنا نقول: إنّما ضمنت له العصمة *في الآية من النّاس لا من الشيطان.
¬__________
(¬1) الفقرة الأولى من هذه الفائدة مقتبسة من المنتقى: 1/ 288، والباقي مقتبس من الاستذكار: 6/ 236.
(¬2) في حديث الموطّأ السابق ذِكْرُهُ.
(¬3) في النُّسَخ: "الرَّجل" والمثبت من الاستذكار.
(¬4) في حديثَ الموطّأ السابق ذِكْرُهُ.
(¬5) انظرها في القبس: 1/ 353.
(¬6) انظر الحاوي الكبير: 2/ 163.
(¬7) في القبس: "حُكْمُهُنّ" وفي القبس [ط. الأزهري: 1/ 351] "حكمهم".
(¬8) الظاهر من هذه العبارة أنّه رجّح قول الشّافعيّ. وانظر العارضة: 2/ 164.
(¬9) أخرجه بنحوه عبد الرزّاق (4073)، من حديث أبي هريرة.
(¬10) انظر تخريجنا السّابق.
(¬11) انظره في القبس: 1/ 353 - 354.

الصفحة 145