كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 3)

الفائدة الخامسة عشرة (¬1):
قوله: "فَاسْتأخَرَ أَبُو بَكرٍ" في ذلك مسألتان:
إحداهما: تأخّر أبي بكر.
والثّانية: تقدّم النَّبيّ (¬2).
فأمّا تأخر الإمام لغير عذر، فليس بجائزٍ؛ لأنّه قد لزمه إتمامها، ولزم النّاس الائتمام به، فلا يجوز له إبطال (¬3) ما دخل فيه ولا إبطال صلاة من قد ائْتَمَّ به.
الفائدة السّادسة عشرة (¬4):
فيه دليل على جواز الاستخلافِ في الصّلاة إذا أحدثَ الإمامُ، أو مَنَعَهُ من إتمامِ صلاته مانعٌ، وقد تأَخَّرَ أبو بكرٍ من غير حَدَثٍ.
الفقه في ذلك في أربعة فصول:
الفصل الأوّل: في حكم الإمام إذا طرأ عليه ما يمنعه حكم الاستخلاف والمستخلف. الفصل الثّاني: في عمل المستخلف فيما بَقِيَ عليه. الفصل الثّالث: في عمل من استُخلِفَ للصّلاة بهم. الفصل الرّابع: في عملهم بعد إتمام صلاة الإمام.
الفصل الأوّل (¬5)
قال علماؤنا (¬6) في إمامٍ أَحْدَثَ فاستخلفَ، ثمّ أَتى فأخرج (¬7) المستخلفَ وأتمّ صلاتَه: إنّ ذلك ماضٍ، واستدلَّ بفعلِ أبي بكرٍ حيثُ (¬8) تأخّر، وذلك يدلُّ على أنّه يرى أنّ هذا الفعل لا يختصّ بالنّبىّ - صلّى الله عليه وسلم -.
¬__________
(¬1) هذه الفائدة مقتبسة من المنتقى: 1/ 289 - 290.
(¬2) - صلّى الله عليه وسلم -.
(¬3) في النُّسَخِ: "الأبطال" والمثبت من المنتقى.
(¬4) هذه الفائدة مقتبسة من الاستذكار: 6/ 237.
(¬5) هذا الفصل بمسائله مقتبسٌ من المنتقى: 1/ 290 - 291، ما عدا ما نقله من الاستذكار، وقد نبهنا عليه في الهامش.
(¬6) المقصود هو ابن القاسم كما نصَّ على ذلك الباجي، ولعل هذا القول هو المسألة الأولى.
(¬7) في المنتقى: "فأخّر".
(¬8) في المنتقى: "حين".

الصفحة 149