ثم يصلِّي على النّبيِّ، ثمّ يسأل الله حاجته، فإنّه أجدر أنّ ينجح" (¬1).
الحديثُ الرّابع: عن جابر، قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -: "لا تجعلوني كقَدَحِ الرّاكبِ، فإنَّ الرّاكبَ يملأ قَدَحَهُ ثمّ يضعُه، ويرفعُ مَتَاعَهُ، فإن احتاج إلى شرب شربه، أو لوضوء (¬2) توضَّأَ منه وإلّا إهراقه، ولكن اجعلوني في أوّل الدّعاء وأوسطه، وآخره" (¬3).
الحديثُ الخامس: عن عمر بن الخطّاب؟ أنّه قال: الدّعاء والصّلاة معلّقان بين السّماء والأرض، ولا يصعد إلى الله منه شيءٌ بلا حتّى يصلِّي على النَّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - (¬4).
وفي حديث آخر: إنّ الذعاءَ محجوبٌ حتّى يصلِّي الدّاعي على النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - (¬5).
نكتةٌ صوفية (¬6):
قال ابنُ عَطَاء: للدّعاء أركانٌ وأجنحةٌ وأسبابٌ وأوقاتٌ، فإن وافق أركانه قَوِيَ. وإن وافق أجنحتَهُ طارَ في السَّماء. وإنْ وافق مواقيتَهُ فازَ. وإن وافق أسبابَهُ أنجح. فأركانُه: حضورُ القلبِ، والرّأفة (¬7)، والاستكانة، والخشوع، وتعلّق القلب بالله، وقطعه من الأسباب. وأجنحته: الصِّدقُ. ومواقيتُه: الأسحار. وأسبابُهُ: الصّلاةُ على محمد المختار.
وفي الخبر: "إنّ الدُّعاءَ بين الصَّلاتينِ عَلَيَّ لا يردُّ" (¬8).
¬__________
(¬1) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (8780) قال الهيثمي في مجمع الزّوائد: 10/ 155 "رجاله رجال الصّحيح، إلَّا أنّ أبا عبيدة لم يسمع من أببه [ابن مسعود] "، كما صحَّحَ السيوطي سنده في مناهل الصفا في تخريج أحاديث الشفا: 198.
(¬2) غ، ج، والشفا: "أو الوضوء".
(¬3) أخرجه عبد الرزّاق (3117)، وعبد بن حميد (1132)، والخلال في السُّنَّة: 1/ 225، وابن حبان في المجروحين: 2/ 236، والبيهقي في الشعب (1578).
(¬4) أخرجه الترمذي (486) بلفظ: "إنّ الدُّعاء موقوف ... " وانظر القول البديع للسَّخَاوِي: 25.
(¬5) أخرجه من حديث معاذ بن جبل ابن حبان في المجروحين: 1/ 113، وابن الجوزيّ في العلل المتناهية: 2/ 842 من حديث معاذ بن جبل. قال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصحّ ... وإنّما هذا معروف من كلام عمر بن الخطّاب".
(¬6) هذه النكتة مقتبسة من الشفا: 2/ 68 (ط. الأرقم).
(¬7) في الشِّفا: "الرِّقَّة".
(¬8) لم نقف على تخريجه، وكذلك لم يقف السيوطي على تخريجه في مناهل الصّفا في تخريج أحاديث الشّفا: 198، إلّا أن ابن الجوزي أورده في بستان الواعظين: 1/ 298.