إلى درجة النَّظَر، فليته اختار قوله: "وسلّم" ولكنّه اختار: "وارْحَم" وخَفِيَ عليه أنّ قوله: "ارْحَم" معنى قوله: "صل"؛ لأنّ الصَّلاة رحمة، فحذار من أنّ تقولها، ولتقتد بالعالِمِ الأكبر محمّد - صلّى الله عليه وسلم - (¬1).
الحديث الثّاني: من الصّحيح: "اللهم صلَّ على محمّدٍ، وعلى آل محمّدٍ، كما صلّيتَ على آل إبراهيم، وبارك على محمّد وعلى آل محمّد، كما باركتَ على إبراهيم" (¬2).
الحديثُ الثّالث: روي: "كما باركتَ على إبراهيم وآل إبراهيم" (¬3).
الحديث الرّابع: رُوِيَ: "وآل محمّد، وأزواجه، وذرتته" (¬4).
الحديث الخامس: وقع في الصّحيح لمسلم (¬5)، وخَرَّجَهُ الترمذيّ (¬6) وصحَّحَهُ عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -: "من صلَّى عليَّ صلاةً، صلَّى الله بها عليه عَشرًا"، وهو مطابقٌ لقوله تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} (¬7).
الفقه في ثمان مسائل:
المسألة الأولى (¬8): في وجوب الصَّلاة عليه
لا اختلاف (¬9) بين الأُمَّة في أنّ الصّلاةَ على النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - فرضٌ في العمر.
¬__________
= معيبًا، وإنّما يختارون السالم الطّيّب، كذلك لا يؤخذ من الرِّوايات عن النَّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - إلَّا ما صحّ عن النَّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - سَنَدُهُ، لئلّا يدخل في خير الكذب على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -، فبينما يطلب الفضل، إذا هو به قد أصاب النّقص، بل ربّما أصاب الخسران المبين".
(¬1) يقول المؤلِّف في العارضة: 2/ 271 - 272 "حذار ثم حذار من أنّ يلتفتَ أحدٌ إلى ما ذَكَرَهُ ابن أبي زيد، فيزيد في الصّلاة على النَّبيِّ -عليه السّلام-: "وارحم محمدًا" فإنّها قريب من بدعة؛ لأنّ النَّبيَّ عليه السّلام علّم الصَّلاة بالوحي، فالزيادة فيها استقصار له واستدراك عليه، ولا يجوز أنّ يزاد على النّبيّ -عليه السّلام- حرف، بل إنّه يجوز أنّ يترحّم على النَّبيّ - صلّى الله عليه وسلم- في كلّ وقت".
(¬2) أخرجه مالكٌ في الموطّأ (457) رواية يحيى، من حديث أبي مسعود الأنصاري.
(¬3) أخرجه البخاريّ (3370)، ومسلم (406) من حديث كعب بن عُجْرَة.
(¬4) أخرجه مالكٌ في الموطّأ (456) رواية يحيى، من حديث أبي حميد الساعدي.
(¬5) الحديث (408).
(¬6) في الجامع الكبير (485).
(¬7) الأنعام: 160.
(¬8) ما عدا السّطر الأوّل مقشش من الشِّفَا للقاضي عياض: 2/ 64 (ط. الأرقم).
(¬9) انظر هذا السطر في العارضة: 2/ 271.