كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 3)

والعُطاس؛ فلا يقال فيهما بعد ذِكْرِ الله: محمّدٌ رسولُ الله، ولو قال بعد ذلك: صلّى الله على محمّد، لم تكن تسمية له مع الله، وقاله أشهب.
المسألةُ الرّابعة (¬1):
قال علماؤنا: ولا ينبغي أنّ تجعل الصَّلاة على النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - فيه (¬2) استنانا (¬3)، فقد أسندنا حديثًا رواهُ النَّسَائى (¬4) عن أوس بن أوس، عن النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - الأمْرَ بالإكثارِ من الصَّلاة عليه يوم الجمعة.
قال ابنُ شَعْبَان: وينبغي لمن دخل المسجد أنّ يصلِّي على النَّبِيِّ وعلى آله، ويبارك، ويقول: "اللهمَّ افتَحْ لي أبوابَ رَحْمَتِكَ، واغفِر لي ذُنُوبي" (¬5)، وإذا خرج قال مثل ذلك، وجعلَ مَوْضِعَ: "رحمتك" "فضلك" (¬6).
قال عمرو بن دينار (¬7) وجماعة من المُفَسِّرِينَ في قوله: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ} (¬8) قال: إنّ لم يكن في البيت أحدٌ، فقل: السّلامُ على النَّبيِّ ورحمةُ الله وبركاته.
قال ابنُ عبّاس: والمراد بالبيوت ها هنا المساجد (¬9).
وقال النّخَعى: * إذا لم يكن في المسجد أحدٌ، فقل: السّلامُ على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -، إذا لم يكن في البيت أحدٌ فقل: السلامُ علينا وعلى عباد الله الصالحين* (¬10).
قال علماؤنا (¬11): ومن مواطن الصَّلاة عليه أيضًا: الصّلاة على الجنائز.
وذكر عن أبي أُمَامَة؛ * أنّها من السُّنَّة.
¬__________
(¬1) هذه المسألة مقتبسة من الشِّفا: 2/ 69 - 70 (ط. الأرقم).
(¬2) أي فيما ذكر من الذبيحة والعطاس.
(¬3) في النُّسَخِ: "قال علماؤنا: ينبغي أنّ نعجِّل الصّلاة على النّبيِّ" وهو تصحيف، والمثبت من الشِّفا.
(¬4) في المجتبى: 3/ 91 بلفظ: "فأكثروا عَلَىَّ من الصَّلاة ... ".
(¬5) أخرجه مسلم (713) من حديث أبي حُمَيْدٍ أو أبي أُسَيْدٍ.
(¬6) هو جزء من الحديث أعلاه.
(¬7) رواه عنه الطّبريّ في تفسيره: 18/ 173.
(¬8) النور: 71.
(¬9) أخرجه الطّبريّ في تفسيره: 18/ 174، والبيهقي في الشعب (8836).
(¬10) ما بين النجمتين ساقط من النّسخ، واستدركناه من الشفا، وقد أخرج قول النُّخعىّ الطّبريُّ في تفسيره: 18/ 174.
(¬11) المقصود هو القاضي عياض.

الصفحة 161