كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 3)

ومن مواطن الصَّلاة الّتي مَضَى عليها عمل الأمّة ولم تنكرها: الصّلاةُ على النَّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - (¬1) في الرّسائل، والكتابة بعد البسملة، ولم يكن هذا في الصّدْرِ الأولِ، وأُحْدِثَ عند ولد (¬2) بني هاشم، فمَضَى به عملُ النَّاس في أقطار الأرض، ومنهم من يختُم به أيضًا الكُتُب (¬3).
المسألةُ الخامسةُ (¬4):
قال علماؤنا: ويستحبُّ الصّلاة عند الأذان وعند الإقامة، لقوله: "ثُمَّ سَلُوا لي الوَسيلَة" (¬5).
ورُوِيَ عن ابنِ عبّاس أنّه كان يقول: اللَّهُمَّ تقبَّلْ شَفَاعته الكبرى، وارفع درجته العليا، وآتِهِ سُؤلَهُ في الآخرة والأُولَى، كما آتيتَ إبراهيم وموسى (¬6).
وعن وهيب بن الوَرْد؛ أنّه كان يقول في دعائه: اللهم أعْطِ محمّدًا أفضلَ ما سأَلَكَ لنفسه، وأعْطِ محمّدًا أفضلَ ما سألك له أحدٌ من خَلقِكَ، وأَعْطِ محمّدًا ما يسئل له (¬7) إلى يوم القيامة.
الأصول والعربيّة (¬8):
قال الإمام: العارضةُ هاهنا؛ أنّ يقالَ: الصّلاةُ على النَّبِيِّ (¬9) معروفة عربيةً وشرعًا (¬10): من الدّعاء والعبادة المخصوصة، والكُلُّ واحدٌ.
قال علماؤنا: هي من الله رحمةٌ، ومن الخَلْق دُعَاءٌ.
¬__________
(¬1) ما بين النّجمتين ساقط من النسخ، واستدركناه من الشفا حتّى يلتئم الكلام.
(¬2) في الشفا: "ولاية" وهي أسدّ.
(¬3) في النُّسَخ زيادة: "في ذلك الكتاب" وهي زيادة لا معنى لها.
(¬4) ما عدا الَفقرة الأولى مقتبسٌ من الشِّفا للقاضي عياض: 2/ 76، 74.
(¬5) أخرجه مسلم (384) من حديث أبي سعيد الخدري.
(¬6) أخرجه عبد الرزّاق (3104)، والجهضمي في فضل الصّلاة على النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - (52)، وقال ابن كثير في
تفسيره: 3/ 514 بعد أنّ ساقه من طريق إسماعيل القاضي: "إسناد جيد قويّ صحيح".
(¬7) في الشِّفا: "وأعط محمدًا أفضل ما أنت مسؤول له".
(¬8) انظرهما في عارضة الأحوذي: 2/ 268.
(¬9) - صلّى الله عليه وسلم -.
(¬10) في النُّسَخِ: "وشرعٌ" والمثبت من العارضة.

الصفحة 162