صلّى الله عليه قال: "صلاتكم معروضة عليَّ" قالوا: وكيف تعرض عليك صلاتنا وقد رمت -يعني بليت- قال: "إنَّ اللهَ حرَّمَ على الأرضِ أنّ تأكلَ أجسادَ الأنبياءِ" ولم يثبت سَنَدُه (¬1).
وقد رُوِّينَا في المنثور من الأحاديث: أنّ رسول الله- صلّى الله عليه وسلم - قال: "إنَّ اللهَ وكِّلَ بالصَّلاة عليَّ مَلَكًا يُبَلِّغُنِي صلاةَ كلِّ من يصلّي علىَّ مِنْ أُمَّتِىِّ" (¬2).
الثّامن - قيل: أراد به أنّ يبقَى له ذلك لسان صِدْقٍ في الآخِرِين، مقرونًا بما وهب اللهُ من ذلك لإبراهيم عليه السّلام.
التّاسع - معناه: اللَّهُمَّ ارْحَمهُ رحمةً في العالَمِينَ تَبْقَى له إلى يوم القيامة (¬3).
العاشر - معناه: اللهُمَّ صلَّ عليه صلاةً تتَّخذه بها خليلًا، كما اتخذتَ بها إبراهيم خليلًا، لا جرمَ فإنّه صلّى الله عليه قال في آخر خُطْبَةٍ خطبَهَا "لو كنتُ متَّخِذًا خليلًا لاتّخذتُ أبا بكرٍ خليلًا، لكن صاحبكم خليل الله" (¬4).
وقد تتبّعنا هذه الأقوال بالتَّنْقيحِ، وشرحناها بأوضح بيانِ في "شرح الصَّحيحِ" فخذوها هنا جملة، واطلبوها هناك تفصيلاً.
والعمدةُ فيه (¬5)؟ أنّ بعضهم (¬6) قال: كان ذلك قبل أنّ يبيِّنَ (¬7) اللهُ حالَهُ ومنزلته، ولذا قال له رجلٌ: يا خَيْرَ البَرِيَّةِ، فقال: "ذلك إبراهيمُ" (¬8).
¬__________
= (1636)، وابن خزيمة (1733)، وابن حبان (910) وغيرهم.
(¬1) انظر تحفة المحتاج: 1/ 524.
(¬2) لم نجده بهذا اللفظ، وروى نحوه البزار كما في كشف الأستار (3162) عن ياسر بن عمار، قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -:"إنّ الله وكَّلَ بقبري مَلَكًا أعطاهُ أسماع الخلائق، فلا يُصَلِّي عَلَىَّ أحد إلى يوم القيامة إلَّا بلغني باسمه واسم أبيه، هذا فلان بن فلان قد صَلَّى عليك" يقول الهيثمي في مجمع الزوائد: 10/ 162 "فيه ابن الحميري واسمه عمران يأتي الكلام عِليه بَعْدَهُ. [قال البخاريّ: لا يتابع على حديثه. وقال صاحب الميزان: لا يعرف] ونعيم ابن ضمضم ضَعَّفَهُ بعضهم، وبقيق رجاله رجال الصّحيح".
(¬3) في القبس: "تُبقي له بها دينه إلى يوم الدِّينِ ".
(¬4) أخرجه مسلم (2383) من حديث ابن مسعود.
(¬5) انظر هذه الفقرة في العارضة: 2/ 270.
(¬6) في النُّسَخ: "أنّه" والمثبت من العارضة.
(¬7) في النُّسخ: "قال أنّ يسمي" والمثبت من العارضة.
(¬8) أخرجه ابن أبي شيبة (31816)، وأحمد: 3/ 178، وأبو داود (4672)، والترمذي (3352) وقال: حسن صحيح، والنسائي في الكبرى (11692) من حديث أنس.