الفقه في ثلاث مسائل:
المسألة الأولى (¬1):
قال علماؤنا (¬2): فهذا ثبت هذا، فإنّ من دخل المسجدَ وخرجَ، لم يلزمه أنّ يقف بالقَبْرِ، قال مالك في "المبسوط": وإنّما ذلك على الغُرَباء إذا دخلوا وخرجوا.
قال ابنُ القاسم: ورأيت أهل المدينة إذا أرادوا الخروج منها أتَوا القبرَ فسلَّمُوا، وإذا دخلوا فعلوا مثل (¬3) ذلك. وقال ابنُ القاسم: هو رأيي.
وفرَّقَ مالكٌ بين أهل المدينة والغُرَباء؛ لأنّ الغُرَباء قصدوا لذلك، أمّا أهل المدينة فهم مقيمون بها لم يقصدوها (¬4) من أجل القبر والمسجد.
المسألة الثّانية (¬5):
والّذي يُشرَعُ لمن وقفَ بالقبر؛ أنّ يسلِّم على النّبيِّ (¬6) وعلى أبي بكرٍ وعمرَ (¬7)، على ما تقدَّم من الخلافِ.
ورأيتُ لابنِ وهبٍ عن مالكٌ؛ أنّ المُسَلِّمَ على النَّبِّي (¬8) يدنو فيسلِّم ولا يمسّ القبر بيده.
المسألة الثّالثة (¬9):
قال مالكٌ في "المبسوط": لا أرى أنّ يقف الرَّجُلُ عند القبر يدعو، ولكن يسلِّم ثمّ يمضِي، ورَوَى عنه ابن وهب (¬10) أنَّه يدعو وهو مستقبل القِبْلة وظَهْره إلى القبر (¬11).
¬__________
(¬1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 1/ 296، ونقلها عن الباجي أيضًا القاضي عياض في الشِّفا: 2/ 92.
(¬2) المراد هو الإمام الباجي.
(¬3) "مثل" زيادة من المنتقى.
(¬4) في النُّسَخ: "لم يقصدوا" والمثبت من المنتقى.
(¬5) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 6/ 296.
(¬6) - صلّى الله عليه وسلم -.
(¬7) قاله مالك في المبسوط، نصّ على ذلك الباجي.
(¬8) - صلّى الله عليه وسلم -.
(¬9) هذه المسألة مقبسة من المنتقى: 1/ 296.
(¬10) في غير المبسوط.
(¬11) الّذي في المنتقى: "أنّه يدعو مستقبل القبر، ولا يدعو وهو مستقبلٌ القبلة وظهره إلى القبر" وهو الّذي في الشفا: 2/ 89 (ط. الأرقم).