كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 3)

حديث مَالِك (¬1)، عَنْ أيُّوبَ بْنِ أبي تَمِيمَةَ السَّخْتِيانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ؛ أنَّهَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - حِينَ تُوُفِّيَتِ ابنَتُهُ فَقَالَ: "اغْسِلنَهَا ثَلاَثًا، اوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ في الآخِرَةِ كَافُورًا، أَو شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ" الحديث إلى آخره.
الإسناد (¬2):
قال الإمام: لم يذكر مالك في حديثه هذا من كانت المُتَوَفَّاةُ من بناتِه الّتي غَسَّلَتها أمُّ عَطِيَّة، وذكر ابن عُيَيْنَةَ وغيره عن أيّوب؛ أنّها كانت زَينَب ابنته (¬3).
تنبيهٌ على وَهَمٍ (¬4):
كلّ الرُّواة للموطآت (¬5) قالوا في هذا الحديث بعد قوله: "أَوْ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ" (¬6) وسقط ليَحْيَى قوله: "إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ" وهو مِمَّا عُدَّ من سُقُوطه، إذِ الجمهورُ على خلافِ مارَوَا يَحْيَى.
وأمّا ابنته، فقيل: إنها زينب.
وقال أهلُ (¬7) السِّيَرِ: هي أمّ كلثوم، والله أعلم.
قال الإمام (¬8): كلُّ بناتِ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - تُوفّين في حياته، إلّا فاطمة - رضي الله عنها - فإنّها تُوفِّيت بعدَهُ بستِّةِ أشهرٍ، ولم يَشْهَد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - جنازة رُقَيَّة ابنته؛ لأنّه كان يومئذٍ مشغولًا مع العرب في غَزْوَةِ بَدرٍ.
العربيّة:
قوله: "اغْسِلْنَهَا" قال ابن السِّكِّيت: الغسل بفتح العين هو الفعل، وبضمه هو الماء (¬9).
¬__________
(¬1) في الموطّأ (592) رواية يحيى.
(¬2) كلامه في الإسناد مقتبسٌ من الاستذكار: 8/ 187.
(¬3) أخرجه ابن بَشكُوَال في غوامض الأسماء المبهمة: 1/ 71.
(¬4) هذا التبيه مقتبسٌ من الاستذكار: 8/ 189.
(¬5) جـ: "للموطّأ".
(¬6) انظر على سبيل المثال رواية ابن القاسم (129)، وسويد بن سعيد (809)، والزهري (1005).
(¬7) في الاستذكار: "بعض أهل".
(¬8) الكلام موصول للإمام ابن عبد البرّ.
(¬9) الّذي وجدناه في إصلاح المنطق: 11 "والغَسلُ: مصدرُ غسلتُ الشيءَ غسلًا، والغسلُ: ما غُسِلَ به =

الصفحة 503