كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 3)

وفيه قَبُول خَبَرِ المرأة.
تنبيه على وَهَمٍ:
روى التّرمذيّ (¬1) في حديث أم عَطِيَّة؛ أنّ الّتي تُوُفِّيَتْ من بناتِ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - هي أمّ كُلثوم، وهو وَهْمٌ منه، إنّما هي زَيْنَب كما ذكر عبد الرَّزَّاق (¬2)؛ لأنّ أمّ كلثوم توفيت ورسول الله - صلّى الله عليه وسلم - غائب.
نكتةٌ لغوية:
أمّ كُلْثُوم بضمِّ الكافِ من الكلثمة وهي الحُسْن.
وقال الشّيخُ أبو عُمَر (¬3): "أَعْلَمُ النّاس بغسل الميّت ابن سِيرِين، ثمّ أيّوب بَعدَهُ، وكلاهُما كان غاسلًا (¬4) للمَوْتَى.
وقال ابن علية (¬5): الحَقْوُ هو النّطاق. والحِقوُ في لغة هُذَيل (¬6) مكسور الحاء، وغيرهم يقولها بالفَتْحِ".
حديث أسماء ابْنَةُ عُمَيْسٍ امْرَأَةُ أَبِي بكْرٍ الصِّدِّيق (¬7)؛ أَنَّهَا غَسَّلَتْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ حِينَ تُوُفَّيَ.
وَالْحَدِيثُ الآخَرُ (¬8)؛ أنّ مَالِكًا سَمِعَ أَهل الْعِلْمِ يَقُولُونَ: إِذَا مَاتَتِ المَرْأَةُ وَلَيْس مَعَهَا نِسَاءٌ يَغْسِلْنَهَا، وَلاَ مِنْ ذَوِي الْمَحَارِمِ أَحَدٌ يَلِي ذَلِكَ مِنْهَا، وَلاَ زَوجٌ يَلِي ذَلِكَ مِمهَا، يُمِّمَت، فَمُسِحَ بِوَجْهِهَا وَكَفَّيهَا مِنَ الصَّعِيدِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا هَلَكَ الرَّجُلُ وَلَيسَ مَعَهُ أَحَدٌ إلَّا نِسَاءٌ، يَمَّمْنَهُ أَيْضًا.
¬__________
(¬1) لم نجده في الجامع الكبير.
(¬2) في مصنفه (6090) إلَّا أنّه لم ينصّ فيه على اسم "زينب" ولكن ابن بطّال نقل عن عبد الرزّاق الحديث نفسه بزيادة الاسم، ولعلّ النسخة الّتي اعتمدها هي الأكمل.
(¬3) في الاستذكار: 8/ 194.
(¬4) جـ: "وكلاهما كانا غاسلين".
(¬5) غ، جـ: "للموتي فقالا" وهو تصحف، والمثبت من الاستذكار، وانظر التمهيد: 1/ 379.
(¬6) غ، جـ:"في اللُّغة" والمثبت من الاستذكار.
(¬7) في الموطّأ (593) رواية يحيى، عن مالكٌ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أسماء.
(¬8) يقصد قول مالك في الموطّأ (594) رواية يحيى.

الصفحة 510