وللأَمَةِ غسل سيِّدها (¬1) وإن ولدت منه، وللعبد غسل الأَمَة، ولها أنّ تغسله.
المسألة الخامسة:
إذا مات الرَّجُل وليس معه إلَّا ذو محارمه، ففي "المدونة" (¬2): يغسلنه ويسترنه، وظاهر هذا أنّهن يجرِّدنه.
ورُوِيَ عن ابنِ القاسم أنّه قال: يغسلنه ذوات محارمه من فَوْقِ ثَوْب.
المسألة السّادسة:
إذا ماتت المرأة وليس معها إلّا ذو محارمها من الرِّجال، ففي "المدونة" (¬3) يغسلونها من فوق ثوب.
وقال ابنُ حبيب: يصبُّ الماء من تحت الثّوب، ولا يلصقه بجسدها فيصف عورتها إذا لصق، ولكن يُجَافِيهِ ما قَدر، وإذا لم يجدوا الماء يَمَّمُوها إلى المرافق.
تكملة (¬4):
قال مالك والشّافعيّ: تغسلُ المرأة زوجها، والزّوجُ زوجته. وقال أبو حنيفة: لايغسلها (¬5). قال الإمام: ودليلُنا على أبي حنيفة؛ أنّ عليًّا - رضي الله عنه - غَسَّلَ فاطمة، وقال النّبيُّ صلّى الله عليه لعائشة: "إِنْ مِتِّ قَبْلِي غَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ وَصَلَّيْتُ عَلَيْكِ" (¬6) فحصلَ لنا إجماع الصّحابة على أنّ للرَّجُلِ أنّ يغسل زوجته، وقد قالت عائشة: "لَوِ اسْتَقبَلْتُ مِنْ أَمرِي مَا استَدبَرتُ مَا غَسَّلَ رَسُول اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - إلَّا نِسَاؤُهُ" (¬7).
فإن قيل: نكاحُ النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - لا ينقطع بالموتِ، لقوله تعالى: {وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا} الآية (¬8).
¬__________
(¬1) 1/ 167 في الرَّجل يموت في السَّفَر وليس معه إلَّا نساء والمرأة كذلك.
(¬2) 167/ 1 - 168.
(¬3) انظرها في القبس: 2/ 439 - 440.
(¬4) انظر مختصر الطحاوي: 41.
(¬5) أخرجه أبو داود (3141)، وابن ماجه (1464)، والحاكم: 3/ 62.
(¬6) أخرجه الدارمي (80)، وابن ماجه (1465)، والنسائي في الكبرى (7079)، وابن حبّان (6586)، والبيهقي: 3/ 396.
(¬7) الأحزاب: 53.
(¬8) غ، ب: "تحته" والمثبت من القبس.