ووجه الخمسة: يدخل فيها القميص والعمامة.
وقال علماؤنا (¬1): ثلاثة أثواب بِيضٍ: سَحُوليَّةُ، وقَميصٌ، وعِمَامَةٌ، وسَرَاوِيلٌ، فهذه ستٌّ، والقَطِيفَةُ الّتي فرشت له حين تنازع فيها شُقْرَان (¬2)، وهي السّابعة.
وقول عائشة (¬3): "لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلاَ عِمامَةٌ" نفيٌ لوجودها (¬4)، أو نفيٌ لتعديدها في ثلاثة أثوابٍ، ورَوَى البزّار (¬5): "سَبْعَةُ أَثْوَابٍ" على ما ذكرناهُ، ورَوَى مسلم؛ أنَّه بسطَ تحتَهُ نَمِرَة، والصّحيح حديث عائشة، واللهُ اْعلمُ.
نكتةٌ لغويّة:
وقوله: "سَحُوليَّةٌ" رُوِي بفتح السِّين وضَمَّها، فمن رواه بالفتح نَسَبَهُ إلى قريةٍ باليمن اسْمُها سَحُول، ومن رواه بالضَّمِّ فهو جمع سُحل وهو الثّوب، ويجوزُ جمع سُحل على سُحول.
وأمّا قوله: "لِلْمهنَةِ" أراد الامتهان، ومن روى: "الْمُهْلَة" أراد المادّة، وقيل: أراد تأنيث مهل كما يقال: مهل ومهلة (¬6).
المسألة الرّابعة:
فيه اختيار البياض في الكَفَنِ، وهو أصلٌ في الدَّين، لقول النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -: "خَيْرُ ثِيَابِكمُ الْبَيَاضُ" (¬7) وحديث آخر: "فَليُحْسِنْ كَفَنَهُ" (¬8)، وخرّج التّرمذيّ (¬9) فيه حديث أبي قتادة: "إِذَا وَلِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ" وقال فيه: هو حديثٌ حسنٌ (¬10)، وقال علماؤنا (¬11): يحسنه بالصَّفَاقَةِ (¬12) ليس بالغَلَاءِ.
¬__________
(¬1) انظر الكلام التالي في القبس: 2/ 441.
(¬2) هو شُقْرَان مَوْلَى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -، والحديث أخرجه التّرمذيّ (1047).
(¬3) في حديث الموطّأ (596) رواية يحيى.
(¬4) غ، ب: "لوجوبها" والمثبت من القبس.
(¬5) في البحر الزخّار (646) من حديث علي بن أبي طالب.
(¬6) انظر مشكلات موطَّأ مالك: 101، ومشارق الأنوار: أ / 389.
(¬7) أخرجه ابن أبي شيبة (11126)، وأحمد: 1/ 328، وابن ماجه (1472) من حديث ابن عبّاس.
(¬8) أخرجه مسلم (943) من حديث جابر.
(¬9) في جامعه الكبير (995).
(¬10) في الجامع الكبير زيادة: "غريب".
(¬11) انظر هذا القول في العارضة: 4/ 215.
(¬12) في العارضة: "بالنّظافة" والصّفاقة هي كثافة نسج الكَفَنِ.