كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 3)

"أَمَا (¬1) تَستَحْيُونَ؟ ملائكةُ اللهِ على أَقْدَامِهِمْ وأَنْتُمْ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ " هو حديث موقوفٌ (¬2)، والصحيح أنّ النّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - ركب مرجعة من جنازة أبي الدَّحدَاحِ وأصحابه يمشون مَعَهُ (¬3).
الفقه في ثمان مسائل:
المسألة الأولى (¬4):
اختلف العلّماء في ذلك (¬5)؟
فقال مالكٌ: ذلك سنّة مشروعة (¬6).
وقال الشّافعيّ (¬7) وأحمد (¬8) وقوم؛ أنّ ذلك ممنوع (¬9).
المسألة الثّانية (¬10):
تكلّم النّاس في تعليل ذلك، وانتسبت (¬11) لمعانٍ ليست بالقويّة (¬12) منها: أنّ النّاس شُفَعَاء، والشّفيعُ يمشي بين يدي المشفوع له، وهذا حُكْمُ الرِّجال، وأمّا النَّساء فيمشين من وراء الجنازة؛ لأنّ ذلك أَسْتَر لهُنَّ، قاله ابن نافع، والله أعلم.
المسألة الثّانية (¬13):
¬__________
(¬1) جـ: "ما" وفي متن الحديث: "ألَّا".
(¬2) يقول التّرمذيّ: "حديث ثوبان قد رُوِي عنه موقوفًا. قال محمّد: الموقوف منه أصحّ".
(¬3) أخرجه مسلم (965) عن جابر بن سَمُرَة.
(¬4) اتتى المؤلَّف فحوى هذه المسألة من المنتقى: 2/ 9 بتصرّف.
(¬5) أي في المشي أمام الجنازة.
(¬6) الّذي في المنتقى؛ أنّ القائلين بهذا القول هو مالكٌ والشّافعيّ وابن حنبل.
(¬7) هذا العزو خطأ، والصواب أنّ الشرافعي يرى في الأم: 3/ 387 أنّ المشي أمام الجنازة أفضل. انظر الحاوي الكبير: 3/ 41.
(¬8) هذا العزو خطأ، والصّواب أنّ أحمد يذهب مذهب مالكٌ والشّافعيّ، انظر المقنع لموفق الدِّين بن قدامة، والشرح الكبير لأبي الفرج بن قدامة، والإنصاف للمرداوي: 6/ 205.
(¬9) الظاهر أنّه اعترى العبارة السابقة تصحيف من النُّسَّاخ، والثابت في المنتقى: "إنّ ذلك سنّة مشروعة، وبه قال مالكٌ والشّافعيّ وابن حنبل. وقائل يقول إنّ ذلك ممنوع، وإن السُّنَّة المشي خلفها، وبه قال أبو حنيفة".
(¬10) فحوى هذه المسألة مقتبس من المنتقى: 2/ 9.
(¬11) غ: "ونسبت".
(¬12) عبارة المنتقى: "وقد ذكر أصحابنا في ذلك معاني ليست بالقوية".
(¬13) هذه المسألة مقتبس من المنتقى: 2/ 9.

الصفحة 517