كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 3)

إلَّا الله دَخَلَ الْجَنَّةَ" (¬1)
عربيّة (¬2):
قال الإمام: والتَّلقينُ هو تفعيل، من لَقِنَ أي فهم ما يذكر له، فهو يفهم ويذكر، وأمّا التّلقين في حال الحياة، فإنّه لا يخلو أنّ يكون الميِّت حاضر الذِّهن فهذا هو الّذي يُذَكَّر، وإن كان أُغْمِيَ عليه فليُذَكَّر أيضًا، وإن كان مرّة يُغمَى عليه ومرّة يتذكّر (¬3) فليذكّر؛ فإن قالها فلا تعاد عليه مرّة أُخْرَى فإنّه على ما قَالَ، وسيأتي بيان هذه المعاني في مواضعها بِأَوْعَبِ بيانٍ إنّ شاءَ الله.

النّهي أنّ تُتْبَعَ الجنازةُ بنَارِ
قال الإمام: في هذا الباب أربع مسائل:
المسألة الأولى (¬4):
قولها (¬5): "أَجمِرُوا ثِيَابِي" يحتمل أنّ يكون منها على وجه التّعليم بالسُّنَّة، ويحتمل أنّ يكون على وجه الوَصِيَّة لمن قد علم جواز ذلك؛ لأنّها إنّما أرادت التّجمير للثِّياب.
وقولُها: "ثُم حَنِّطُونِي" الحَنُوط ما يُجعَلُ في جَسَدِ الميِّت وكَفَنِه من الطِّيبِ وغير ذلك ممّا الغرض فيه ريحه دون لونه؛ لأنَّ المعهودَ منه ما ذكرنا من الرّائحة دون التَّجَمُّل واللّون، واللهُ أعلمُ.
المسألة الثّانية (¬6):
إذا ثبت هذا، فموضع الحَنُوطِ أين يكون؟
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد: 5/ 233، وأبو داود (3116)، والطبراني في الكبير 20/ 112 (221) "من حديث معاذ بن جبل.
(¬2) انظرها في عارضة الأحوذي: 4/ 198 - 201.
(¬3) غ، جـ:"يترك" والمثبت من العارضة.
(¬4) هذه المسألة اقتبسها المؤلِّف من المنتقى: 2/ 10 بتصرُّف.
(¬5) أي قول أسماء بنت أبي بكر في الموطّأ (604) رواية يحيى.
(¬6) هذه المسألة اقتبسها المؤلِّف من المنتقى: 2/ 10.

الصفحة 521