فقال أشهب: في لِحْيَتِه ورأسه، وهذا واسعٌ.
وقال ابنُ حبيب: يُجعَلُ الكافور على مساجده وجبهته ورأسه وركبتيه (¬1) وقَدَمَيْهِ، ويُجْعَلُ في مسامّه وعينيه (¬2) وفَمِهِ وأُذُنَيْهِ ومنخره (¬3)، وعلى القُطْن الّذي يُجْعَلُ بين فَخِذَيْه، ويُجعَل بين أَكفَانِهِ كلِّها، ولا يُجْعَل على (¬4) ظاهر كفنه.
المسألة الثّالثة (¬5):
قال الإمام: وَيُفعَلُ هَذَا بِكُلِّ (¬6) مَنْ غسّلَ ميِّتًا وَصُلِّيَ عَلَيْهِ (¬7)، مُحْرِمًا كَانَ أو غير محرم (¬8)، وبه قال الحسن، وعكرمة، والأوزاعي، وأبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: لا يقرب المحرم طيبًا.
شرح (¬9):
قال الإمام (¬10): والدّليلُ على ما نقوله: أنّ هذا حُكْمٌ من أحكام الحجِّ، فوجبَ أنّ يبطل بالموتِ كالطّوافِ (¬11).
وأمّا ما رُوِيَ عنِ النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -؛ أنَّه في الّذي المُحرِمِ الّذي وقع من رَاحِلَتِهِ فماتَ: "اغسلُوهُ بِمَاء وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ في ثَوْبَيْنِ، وَلاَ تُحَنِّطُوهُ، وَلاَ تُجَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّ اللهَ يَبعَثُهُ يَومَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا" (¬12) فليس بمانع من ذلك في غير ذلك الميّت، لأنّا لا طريق لنا
¬__________
(¬1) جـ: "وجبهته وركبتيه"، المنتقى: "ووجهه وكفّيه وركبتيه" وهو أسدّ.
(¬2) غ، جـ: "ومشاعر عينيه" والمثبت من المنتقى.
(¬3) في المنتقى: "ومنخريه".
(¬4) "على" زيادة من المنتقى.
(¬5) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 10.
(¬6) غ:"كلّ".
(¬7) في المنتقى: " ... بكل من يُغَسَّل ويُصَلَّى عليه".
(¬8) انظر الإشراف: 1/ 147 (ط. تونس).
(¬9) هذا الشرح مقتبس من المنتقى: 2/ 10.
(¬10) الكلام موصول للإمام الباجي.
(¬11) لأنَّ حكم الإحرام لو كان باقيًا، لكان يجب أنّ يطافَ بالميِّت ويوقف بعرفة، ويرمى عنه، كما بفعل بالمُغْمَى عليه والمريض. للتوسع في الاستدلال على ما ذهب إليه المالكية انظر: الاشراف: 1/ 147
(¬12) أخرجه البخاريّ (1265)، ومسلم (1206) من حديث ابن عبّاس.