كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 3)

قولِ سائرِ العلّماء، وصلاته على القبر إنّما كانت لأنّها دفنت بغير صلاةٍ، إذ قال لهم: آذِنُونِي بها، فلم يَفْعَلُوا، فوقعتِ الصلاةُ غير مجزئة، فوجب إعادة الصّلاة، ولكن قال مالكٌ: إنّما يصلَّى على القبر إذا كان حَدِيثًا. والصّحيح عندي أنّه إذا دفن بغير صلاةٍ صلّي عليه أبدًا.
الفائدةُ الرّابعة (¬1):
قوله (¬2): "أنّ مِسْكِينَةً مَرِضَتْ" قال علماؤنا (¬3): في هذا الحديث دليل على اهتمام النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - بأخبار ضُعَفَاءِ المسلمين. وكان (¬4) النّبيُّ يجالس المساكين ويحبُّهم، وهي عادة الأنبياء قَبْلَهُ.
الفائدةُ الخامسة (¬5):
قوله: "فَخُرِجَ بِجَنَازَتِهَا لَيْلًا" فيه أنّ الخروج في اللّيل بالجنازة جائزٌ، وإن كان الأفضل ترك ذلك إلى النَّهار ليحضرها مَنْ أمكنَ من المسلمين دون مَشَقَّةٍ، فإن (¬6) كان ذلك لضرورة (¬7)، فلا بَأْسَ به إنّ شاء الله، وروى ذلك ابن زياد (¬8).
الفائدةُ السّادسة (¬9):
قوله: "حَتَّى صَفَّ النَّاس عَلَى قَبْرِهَا" قال علماؤنا (¬10): هذا يقتضي أنّ الصُّفوفَ على الجنائز مسنونةٌ كسائر الصّلوات بالجماعة (¬11)، ولذلك لم يصلِّ عليها وحده.
وإذا كان من يصلِّي على الميِّتِ النِّساء فقط، فقد قال ابنُ القاسم: يصلِّين أفذاذًا؛ لأنّ هذه صلاة، فلم تكن المرأة فيها إمامًا كسائر الصّلوات.
وقد قال أشهب: تؤمهنَّ امرأة.
¬__________
(¬1) نصف هذه الفائدةُ مقتبس من المنتقى: 2/ 13.
(¬2) في حديث الموطّأ (607) رواية يحيى.
(¬3) المقصود هو الإمام أبو الوليد الباجي.
(¬4) الكلام التالي هو من إنشاء المؤلِّف.
(¬5) هذه الفائدةُ مقتبسة من المنتقى: 2/ 13.
(¬6) غ، جـ: "وإن" والمثبت من المنتقى.
(¬7) غ، جـ: "لغير ضرورة" والمثبت من المنتقى.
(¬8) رواه عن مالك، كما في المنتقى.
(¬9) هذه الفائدةُ مقتبسة من المنتقى: 2/ 14.
(¬10) المقصود هو الإمام الباجي.
(¬11) في المنتقى:" ... كسائر الصلوات، وأنّ صلاة الجنازة جماعة".

الصفحة 532