كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 3)

قال الإمام (¬1): ويحتمل أنّ تكون هذه الرِّواية مبنية على رواية ابن أيمن عن مالكٌ في إمامة المرأة.
الفائدةُ السابعة (¬2):
قوله: "فَصَفَّ النَّاس عَلَى قَبْرِهَا" هذا بَيَّنٌ في جواز الصّلاة على القبر، وعلى هذا جمهور أصحابنا، غير أشهب وسحنون فإنّهما قالا: إنّ نَسِيَ أنّ يصلِّى على الميِّت فلا يصلّ على القبر (¬3)، إذا فاتت الصّلاة على الميِّت، فأمّا إذا لم تفت فيصلّى عليه (¬4).
وقال ابن وهب عن مالك أنّ ذلك جائز، وبه قال الشّافعيّ.
والدّليل على المنع من ذلك: أنّ هذا حكمٌ يجب فيه بعد موته، فوجب ألَّا يتكرّر مع بقاء حُكْم الأصل كالغُسْلِ.
ووجه قول ابن وهب والشّافعىّ: تعلّقهما بصلاة النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - على هذه المرأة.
والجواب: أنّه لا يجوز امتثاله لمعان:
أحدها: أنّ النّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - علّل صلاته على القبور بما لا طريقَ لنا إلى العلّم بأنّ حكم غيره فيه كحكمه (¬5)، فقال: "إِنَّ هَذِهِ الْقُبُور مُمْتلِئَةٌ ظُلمة، وإِنَّ اللهَ يُنَوِّرُهَا بِصَلاَتِي عَلَيْهَا" (¬6).
ووجه آخر: وهو أنّ النّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم -كان المستحقّ للجنائز (¬7) والوليّ عليها، فإذا صلّى غيره لم يسقط فَرْض الصّلاة عليها، وهو قولُ جماعة من أصحابنا.
ومنهم من قال: إنّ الفَرضَ يسقط ولا تُعَادُ الصّلاة، غير أنّه كان منعهم من
¬__________
(¬1) الكلام موصول للإمام الباجي.
(¬2) هذه الفائدةُ اقتبسها المؤلِّف من المنتقى: 2/ 14.
(¬3) الظّاهر- والله أعلم - أنّه سقطت في هذا الموضع عبارة بسبب انتقال نظر ناسخ الأصل، وإليكموها كما هي في المنتقى: " ... فلا يصل على قبره وليدع له، قال سحنون: ولا أجعله ذريعة إلى الصّلاة على الجنائز في القبرر، وقال ابن القاسم وسائر أصحابنا يصلّي على القبر ... ".
(¬4) غ، جـ: "عليها" والمثبت من المنتقى.
(¬5) غ، جـ: "حكمه" والمثبت من المنتقى.
(¬6) أخرجه أحمد: 2/ 388، والدارقطني: 2/ 77، والبيهقي: 4/ 47 من حديث أنس. بقول الهيثمي في مجمع الزواند: 3/ 36 "رواه أحمد، ورجاله رجال الصّحيح".
(¬7) أي المستحق للصلاة على الجنائز.

الصفحة 533