المسألة الحادية عشرة:
إذا خرصَ فزاد أو نقصَ؟
قال الإمام: وعبدُ الوهَّابِ (¬1) وغيرُه لا يعتبر زيادته ولا نقصانه؛ لأنَّ الخَرْصَ معيارٌ شَرْعِيٌ.
ويتركّب على هذا أنّه (¬2) لو نقص الثَّمَرُ عن (¬3) الخَرْصِ من غير جائحة، فالّذي رَوَى ابن القاسم (¬4) وابن زياد عن مالك؛ أنّه ليس عليه إلَّا ما خرص عليه، ولا شيءَ عليه في الزِّيادة إذا كان الّذي خَرصه عليه عَالِمًا، ؤإن كان غير عالِمٍ أخرج الزِّيادة (¬5)، وبهذا قال أَشْهَب.
وقال ابنُ نافع: من رأيه عليه الزِّيادة وله النَّقْص (¬6).
المسألة الثّانية عشرة (¬7):
وأمّا ما أصابت الشجرة من الجائحة بعد الجَدَادِ، فإن كان قد ضَمِنَها ربّ الحائط بتَعَدَّيهِ لَزِمَه غرمها، وإنْ كان لم يتعد عليها، فلا ضَمَانَ عليه، ووجه التّعدِّي فيها (¬8): أنّ يدخل الثَّمَر بيته (¬9).
خاتمة (¬10):
اتَّفقَ أبو حنيفة وأصحابه على أنّ الخَرْصَ بِدْعَةٌ (¬11)، واعْجَب لمساعدة الثّوريّ
¬__________
(¬1) في المعرنة: 1/ 257.
(¬2) من هنا إلى آخر المسألة مقتبس من المنتقى: 2/ 162.
(¬3) غ، جـ: "على" والمثبت في المنتقى.
(¬4) في المنتقى: "ابن نافع" ولعلّه الصّواب.
(¬5) ووجه قول مالك -فيما ذكر الباجي- أنّ الخِرْصَ حكم بين أرباب الأموال ومستحقي الزّكاة، فلا ينقص بقول ربِّ المال ودعواه، بل يحمل على اللّزوم، ولو رجع إلى قول ربَ الحائط لم يكن للخرص معنى.
(¬6) ووجه قول ابن نافع -فيما ذكر الباجي في المنتقى: 2/ 162 - أنّه إذا أخرج الحائط غير ما خرص به الخارص تبيّن خطؤه، فوجب أنّ ينقض حكمه.
(¬7) هذه الفائدةُ مقتبسة من المنتقى: 2/ 162.
(¬8) غ، جـ: "فيه" والمثبت من المنتقى.
(¬9) فيكون قد تعدى بنقله لغير حاجة تخصُّ بالثّمرة.
(¬10) انظرها في عارضة الأحوذي: 3/ 142.
(¬11) انظر شرح معاني الآثار: 1/ 38 - 41، ومختصر اختلاف العلّماء: 1/ 452.