كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

ودليلُنا من جهة السُّنَّة: قوله: "فيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ العُشْرُ" وهذا عامٌ، فيحملُ على عُمُومِهِ، إلَّا ما خَصُّهُ الدَّليلُ.
ودليلُنا من جهة القياس: أنّ هذا حَبٌّ مُقْتَاتٌ (¬1)، فوجبَ (¬2) فيه الزَّكاة كالسَّمْسِم.
المسألة الثّانية (¬3):
أمّا حَبُّ السِّمسِم وغيره من الحبوب الّتي تجب فيه الزَّكاة بسبب زَيْتِهَا، فإنْ عصرها فلا خلافَ في المذهب أنّ عليه أنّ يخرجَها من زَيته (¬4) وإن لم يعصرها (¬5)، فقد (¬6) اختلفَ قولُ مالك فيه؟ فمرَّةً قال: عليه العصر، ومرَّةً قال: يخرج من الحب.
وجه القول الأوّل (¬7): لأنّه حبّ تجبُ فيه الزَّكاة لزَيْتِهِ، فلم يجز لِرَبِّ المال إلَّا إخراج الزَّيتِ كالزَّيْتُون.
ووجه القول الثّاني: وذلك أنّ هذا حَبٌّ يَبْقَى على حاله غالبًا وينتفع به، كذلك في الزِّراعة والبَيعْ، وأمّا الزَّيتون فإنّه لا يتصرّف إلّا في البيع ولا يزرع (¬8)، فكان السِّمْسِم أَشْبَه الحب بالحِنْطَة (¬9) والشّعير.
المسألة الثّالثة (¬10):
والحبوبُ الّتي جرت عادة النّاس باقْتِيَاتِها على أيّ وجهٍ كانَ فيها الزَّكاة؛ لأنّها قُوتُ في أَنْفُسِها كالحِنْطَةِ والشَّعِيرِ، وذكر منها في "الموطّأ" (¬11) عشرة أصناف، وفي
¬__________
(¬1) في المنتقى بزيادة: "بزيته".
(¬2) في المنتقى: "فوجبت".
(¬3) هذه المسألة مقتبسة من النتقى:2/ 163 - 164.
(¬4) في المنتقى: "زيتها".
(¬5) انظر أحكام الزَّكاة لابن الجدّ: 22/ ب.
(¬6) غ، جـ: "وقد" ولعلّ الصّواب ما أثبتناه.
(¬7) "وجه القول الأوّل" زيادة من المنتقى يقتضيها السياق.
(¬8) في المنتقى: "وأمّا الزيتون فإنّما يتصرّف فيه بالبيع وغيره على هيئته غالبًا ولا يزرع".
(¬9) "الحب" ساقطة من غ، وفي جـ: "أشبه بالحَبِّ من الحنظة".
(¬10) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 164.
(¬11) (734) رواية يحيى، قال مالك: "والحبوب الّتي تجب فيها الزّكاة: الحِنْطَةُ، والشَّعِيرُ، والسُّلْتُ، والذُّرَّةُ، والدُّخْنُ، والأُرْزُ، والعَدَسُ، والجُلبَانُ، واللُّوبْيَا، والجُلْجُلانُ".

الصفحة 104