كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

وقال ابنُ نافع وعليّ عن مالك: ألْحَقَ العلّماءُ بالحِنْطَةِ والشَّعير ما أشبه ذلك من الحُبوب، فكان الأُرْزُ بالعِرَاقِ أكثر من البُرِّ، والذُّرَّةُ باليَمَنِ أكثر، فلذلك أَلْحَقُوها.
المسألة الثّالثة (¬1):
قوله (¬2): "وَلَيْسَ في الْقضْبِ زكَاةٌ وَلاَ في الْبُقُولِ" وهذا قولُ مالكٌ والشّافعيّ وجميع أصحابهما.
وقال أبو حنيفة: في جميعها الزّكاة إلّا القَضْب والحَشِيشُ والحَطَبُ.
ودليلنا: أنَّ الخُضَرَ كانت بالمدينة في زَمَنِ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بحيثُ لا يَخْفَى ذلك عليه، ولم يُنْقَل (¬3) إلينا أنّه أَمَرَ بإخراج شَيْءٍ منها، ولا أنّ أحدًا أخذ منها زكاة، ولو كان ذلك لكان منقولًا كما نُقِلَ إلينا زكاة (¬4) سائر ما أَمَرَ به، فثبتَ أنّه لا زكاةَ فيها (¬5).
ودليلنا من جهة القياس: أنّه نبتٌ لا يُقْتَاتُ، فلم تجب فيه الزّكاة كالحَشِيشِ والقَضْبِ.

باب ما جاء في صدقة الرّقيق والخيل والعسل
مالك (¬6)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عِرَاكٍ بنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - قَالَ: "لَيْسَ على المُسْلِمِ في عَبْدِهِ وَلاَ فَرَسِهِ صَدَقَةٌ".
الإسناد: تنبيه على وهم في الإسناد:
قال الشّيخ أبو عمر (¬7): "هكذا الحديث عن سُلَيمَان بن يَسَار عن عِرَاكِ بْنِ مَالِك
¬__________
(¬1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 171.
(¬2) أي قول مالكٌ في الموطّأ (750) رواية يحيى.
(¬3) غ، جـ: "ينفذ" والمثبت من المنتقى.
(¬4) "زكاة" زيادة من المنتقى.
(¬5) غ، جـ: "فيه" والمثبت من المنتقى.
(¬6) في الموطّأ (751) رواية يحيى.
(¬7) في الاستذكار: 9/ 279.

الصفحة 111